الضُّعَفاءُ) الأتباع (لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا) المتبوعين (إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً) جمع تابع (فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ) دافعون (عَنَّا مِنْ عَذابِ اللهِ مِنْ شَيْءٍ) من الأولى للتبيين والثانية للتبعيض (قالُوا) أي المتبوعين (لَوْ هَدانَا اللهُ لَهَدَيْناكُمْ) لدعوناكم إلى الهدى (سَواءٌ عَلَيْنا أَجَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ) زائدة (مَحِيصٍ) (٢١) ملجأ (وَقالَ الشَّيْطانُ) إبليس (لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ) وأدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار واجتمعوا عليه (إِنَّ اللهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِ) بالبعث والجزاء فصدقكم (وَوَعَدْتُكُمْ) أنه غير كائن (فَأَخْلَفْتُكُمْ وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ) زائدة (سُلْطانٍ) قوة وقدرة أقهركم على متابعتي (إِلَّا) لكن (أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ) على إجابتي (ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ) بمغيثكم (وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَ) بفتح الياء وكسرها (إِنِّي كَفَرْتُ بِما
____________________________________
قوله : (والتعبير) الخ ، جواب عما يقال : إن هذه الأشياء لم تحصل. فأجاب : بأن ذلك لتحقق الوقوع ، أي لأن الله سبحانه وتعالى ، عالم بما كان وما يكون وما هو كائن فالماضي والمستقبل في علمه على حد سواء.
قوله : (فَقالَ الضُّعَفاءُ) أي في الرأي. قوله : (إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً) أي في تكذيب الرسل والدخول في دينكم. قوله : (من الأولى للتبيين) الخ ، أي والكلام فيه تقديم وتأخير ، والتقدير فهل أنتم مغنون عنا بعض الشيء الذي هو عذاب الله. قوله : (قالُوا) أي جوابا لهم ، واعتذارا عما فعلوا بهم. قوله : (لَوْ هَدانَا اللهُ) أي لو وصلنا الله لدار السعادة في الدنيا بالإيمان لهديناكم ، لكن حصل لنا الضلال فأضللناكم ، فاخترنا لكم ما لأنفسنا. قوله : (سَواءٌ عَلَيْنا أَجَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا) هذا من كلام جميع الكفار الأتباع والرؤساء ، ويؤيده ما روي أنهم يقولون : تعالوا نجزع ، فيجزعون خمسمائة عام ، فلا ينفعهم ، فيقولون : تعالوا نصبر ، فيصبرون كذلك ، فلا ينفعهم ثم يقولون (سَواءٌ عَلَيْنا) الخ ، والجزع : القلق وعدم تحمل الشدائد. قوله : (ملجأ) أي محل هروب نلتجىء له.
قوله : (وَقالَ الشَّيْطانُ) الخ ، أي حين يوضع له منبر من نار في النار ، فيجتمع عليه أهل النار يلومونه ، فيقول لهم (إِنَّ اللهَ وَعَدَكُمْ) الخ. قوله : (لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ) أي نفذ قضاؤه باستقرار أهل الجنة في الجنة ، وأهل النار في النار. قوله : (وَعْدَ الْحَقِ) أي الوعد الثابت الناجز ، وليس المراد الوعد بالخير ، بل المراد به الجزاء والبعث. قوله : (فصدقكم) أشار بذلك إلى أن في الكلام حذفا بدليل قوله : (فَأَخْلَفْتُكُمْ). قوله : (أنه غير كائن) قدره إشارة إلى أن مفعول وعد الثاني محذوف. قوله : (فَأَخْلَفْتُكُمْ) أي تبين خلافه. قوله : (لكن) أشار بذلك إلى الاستثناء منقطع ، لأن دعوته ليست من جنس السلطان.
قوله : (فَلا تَلُومُونِي) أي على وسوستي لكم. قوله : (وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ) أي وبخوها على اتباعي ، فإني لم أكن مكرها لكم على اتباعي ، بل جاءتكم البينات والرسل ، وسمعتم الدلائل الظاهرة على توحيد الله ، فتركتموها واتبعتموني. قوله : (على اجابتي) أي ومخالفة ربكم. قوله : (بمغيثكم) أي من العذاب. قوله : (بفتح الياء وكسرها) أي فهما قراءتان سبعيتان ، والأصل بمصرخين لي ، حذفت اللام
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٢ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4466_hashiyat-alsawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
