لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللهِ) أي لا مانع لنا من ذلك (وَقَدْ هَدانا سُبُلَنا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا) على أذاكم (وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ) (١٢) (وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنا أَوْ لَتَعُودُنَ) تصيرن (فِي مِلَّتِنا) ديننا (فَأَوْحى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ) (١٣) الكافرين (وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ) أرضهم (مِنْ بَعْدِهِمْ) بعد هلاكهم (ذلِكَ) النصر وإيراث الأرض (لِمَنْ خافَ مَقامِي) أي مقامه بين يدي (وَخافَ وَعِيدِ) (١٤) بالعذاب (وَاسْتَفْتَحُوا) استنصر الرسل بالله على قومهم (وَخابَ) خسر (كُلُّ جَبَّارٍ) متكبر عن طاعة الله (عَنِيدٍ) (١٥) معاند للحق (مِنْ وَرائِهِ) أي أمامه (جَهَنَّمُ) يدخلها (وَيُسْقى) فيها (مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ) (١٦) هو ما يسيل من جوف أهل النار مختلطا بالقيح والدم (يَتَجَرَّعُهُ) يبتلعه مرة بعد مرة لمرارته (وَلا يَكادُ
____________________________________
المناسب أن يقول بإرادته. قوله : (فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) أي يفوضوا أمورهم إليه ، ويصبروا على ما أصابهم. قوله : (وَما لَنا) أي أي شيء ثبت لنا. قوله : (أي لا مانع لنا من ذلك) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري بمعنى النفي. قوله : (وَقَدْ هَدانا سُبُلَنا) أي أرشدنا إلى طرقنا الموصلة للسعادة العظمى. قوله : (وَلَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا) أي فلا نبالي بكم ولا بإذايتكم. قوله : (على أذاكم) أشار بذلك إلى أن ما مصدرية. قوله : (فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ) أي يدوموا على التوكل.
قوله : (وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا) أي المتعنتون المتمردون. قوله : (لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنا) أي فلا تخالطونا ، بل أريحونا من هذا التعب. قوله : (لتصيرن) دفع بذلك ما يقال : إن العود يقتضي أنه سبق لهم التلبس بملتهم ، مع أن الرسل معصومون من ذلك ؛ فأجاب المفسر : بأن المراد بالعود الصيرورة ، أي لتصيرن داخلين في ملتنا.
قوله : (فَأَوْحى إِلَيْهِمْ) أي إلى الرسل بعد هذه المقالات لليأس من إيمانهم قوله : (لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ) أي نستأصلهم بالهلاك ، فلا يبقى منهم أحد. قوله : (ذلِكَ) مبتدأ خبره قوله : (لِمَنْ خافَ) الخ. قوله : (أي مقامه بين يدي) أي موقفه عندي يوم القيامة. قوله : (وَخافَ وَعِيدِ) (بالعذاب) في هذه الآية إشارة إلى أن الخوف من الله غير الخوف من وعيده ، لأن العطف يقتضي المغايرة. قوله : (وَاسْتَفْتَحُوا) أي طلب الرسل الفتح من الله ، لما أيسوا من إيمان قومهم. قوله : (استنصر الرسل) أي طلبوا من الله النصر.
قوله : (وَخابَ) معطوف على مقدر ، والتقدير فنصروا وخاب الخ. قوله : (خسر) أي في الدنيا والآخرة. قوله : (متكبر عن طاعة الله) أي متعظم في نفسه ، محتقر لما سواه. قوله : (أي أمامه) أي فالوراء يستعمل في الأمام والخلف ، فهو من الأضداد ، وقيل هو اسم لما توارى عنك ، سواء كان من خلفك أو من أمامك. قوله : (صَدِيدٍ) بدل أو عطف بيان قوله : (هو ما يسيل) الخ ، وقيل هو ما يسيل من فروج الزناة يسقاه الكافر. قوله : (يَتَجَرَّعُهُ) أي يكلف تجرعه ويقهر عليه.
قوله : (وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ) أي لا يقرب من إساغته : قال عليه الصلاة والسّلام في قوله تعالى : (وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ يَتَجَرَّعُهُ) قال «يقرب إلى فيه فيكرهه ، فإذا أدني منه ، شوى وجهه ووقعت فروة
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٢ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4466_hashiyat-alsawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
