(وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنا إِلَيْهِ مُرِيبٍ) (٩) موقع في الريبة (قالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللهِ شَكٌ) استفهام إنكار أي لا شك في توحيده للدلائل الظاهرة عليه (فاطِرِ) خالق (السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ) إلى طاعته (لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ) من زائدة فإن الإسلام يغفر به ما قبله أو تبعيضية لأخراج حقوق العباد (وَيُؤَخِّرَكُمْ) بلا عذاب (إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى) أجل الموت (قالُوا إِنْ) ما (أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونا عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا) من الأصنام (فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ) (١٠) حجة ظاهرة على صدقكم (قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ) ما (نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ) كما قلتم (وَلكِنَّ اللهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ) بالنبوة (وَما كانَ) ما ينبغي (لَنا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ) بأمره لأنا عبيد مربوبون (وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) (١١) يثقوا به (وَما
____________________________________
وقوله : (وَإِنَّا لَفِي شَكٍ) الخ أي والشك كفر ، فلا ينافي قولهم (إِنَّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ). قوله : (في الريبة) أي وهي عدم اطمئنان النفس إلى الشيء قوله : (قالَتْ رُسُلُهُمْ) أي جوابا لقول الأمم (إِنَّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ). قوله : (أَفِي اللهِ شَكٌ) الهمزة للاستفهام ، والجار والمجرور متعلق بمحذوف تقديره أثبت ، و (شَكٌ) فاعل بالجار والمجرور لاعتماده على الاستفهام ، والجار والمجرور خبر مقدم ، و (شَكٌ) مبتدأ مؤخر ، والأولى لسلامته من الفصل بين الصفة وهو (فاطِرِ) ، والموصوف وهو لفظ الجلالة بأجنبي وهو المبتدأ. قوله : (للدلائل الظاهرة) أي العقلية والنقلية. قوله : (فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) هذا من جملة أدلة توحيده.
قوله : (يَدْعُوكُمْ) الجملة حالية قوله : (لِيَغْفِرَ لَكُمْ) أي لا ليتكمل بطاعتكم ، بل ثمرة امتثالكم وطاعتكم عائدة عليكم قوله : (من زائدة) هذا مبني على مذهب الأخفش ، من أنها تزاد في الإثبات ، وهي طريقة ضعيفة ، فلا يناسب تخريج القرآن عليها ، وقوله : (أو تبعيضية) فيه أنه ظاهر في المسلم الأصلي ، وأما الكافر إذا أسلم فلا يظهر ، لأن الإسلام يجب ما قبله ، ولو حقوق العباد ، وحينئذ فالجواب الأتم ، أن تجعل (مِنْ) بمعنى بدل ، أي يغفر لكم بدل عقوبة ذنوبكم ، أو ضمن يغفر معنى يخلص ، ومن على بابها للتعدية ، والتقدير : ليخلصكم من ذنوبكم ، ولعل هذا الجواب هو الأقرب.
قوله : (وَيُؤَخِّرَكُمْ) معطوف على يغفر ، والمعنى يدعوكم إلى طاعته لأمرين : غفران ذنوبكم ، وتأخير العذاب إلى أجل مسمى ، بأن تعيشوا في الدنيا سالمين من الخزي ، كالخسف والمسخ ، فإذا متم على الإيمان دخلتم الجنة ففزتم بالسعادتين. قوله : (قالُوا) أي الأمم ، جوابا لمقالة الرسل. قوله : (إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا) أي فلا مزية لكم علينا ، فلم اختصصتم بالنبوة دوننا. قوله : (أَنْ تَصُدُّونا إِنْ) مصدرية ، وتصدوا منصوب بأن ، وعلامة نصبه حذف النون ، والواو فاعل ، ونا مفعوله. قوله : (من الأصنام) بيان لما قوله : (حجة ظاهرة) أي غير ما جئتم به.
قوله : (قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ) أي جوابا لمقالتهم. قوله : (وَلكِنَّ اللهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ) أي فإننا وإن كنا بشرا مثلكم ، إلا أن الله فضلنا عليكم بالنبوة ، وأعطانا المعجزات على مراده ، فإن آمنتم فهو خيير لكم ، وإن كفرتم فهو شر لكم ، فلا قدرة لنا على إتيان ما تطلبونه ، لأننا عبيد مقهورون. قوله : (بأمره)
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٢ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4466_hashiyat-alsawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
