أَبْناءَكُمْ) المولدين (وَيَسْتَحْيُونَ) يستبقون (نِساءَكُمْ) لقول بعض الكهنة إن مولودا يولد في بني إسرائيل يكون سبب ذهاب ملك فرعون (وَفِي ذلِكُمْ) الإنجاء أو العذاب (بَلاءٌ) إنعام أو ابتلاء (مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ) (٦) (وَإِذْ تَأَذَّنَ) أعلم (رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ) نعمتي بالتوحيد والطاعة (لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ) جحدتم النعمة بالكفر والمعصية لأعذبنكم دل عليه (إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ) (٧) (وَقالَ مُوسى) لقومه (إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللهَ لَغَنِيٌ) عن خلقه (حَمِيدٌ) (٨) محمود في صنعه بهم (أَلَمْ يَأْتِكُمْ) استفهام تقرير (نَبَؤُا) خبر (الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ) قوم هود (وَثَمُودَ) قوم صالح (وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللهُ) لكثرتهم (جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ) بالحجج الواضحة على صدقهم (فَرَدُّوا) أي الأمم (أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ) أي إليها ليعضوا عليها من شدة الغيظ (وَقالُوا إِنَّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ) على زعمكم
____________________________________
إشارة إلى أنه غير العذاب السيىء المذكور ، وأما في البقرة ، فهو تفسير لسوء العذاب ، فصح التغاير بهدا الاعتبار ، وإن كانت الصحة واحدة
قوله : (وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ) أي للخدمة ، فكانوا يستخدمونهن ويمنعونهن عن أزواجهن قوله : (لقول بعض الكهنة) جمع كاهن وهو المخبر عن المغيبات المستقبلة ، وأما العراف فهو المخبر عن الأمور الماضية قوله : (وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ) أي فالله سبحانه وتعالى ، يختبر عباده بالخير والشر ، قال تعالى : (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً) لأن النعمة أو البلية ، إذا أصابت الشخص فهو معرض : إما لرضا الله إن شكر وصبر ، أو لغضبه إن جزع وكفر
قوله : (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ) من جملة كلام موسى لقومه ، كأنه قيل : (اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ) ، واذكروا حين تأذن ربكم قوله : (بالتوحيد والطاعة) أي بأن وحدتموني ودمتم على طاعتي قوله : (لَأَزِيدَنَّكُمْ) أي من خيري الدنيا والآخرة ، فيحصل لكم النعم والرضا فتظفرون بالسعادتين قوله : (وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ) لم يصرح بالجواب في جانب الوعيد ، وصرح به في جانب الوعد ، إشارة إلى كرمه سبحانه وتعالى ، وأن رحمته سبقت غضبه ، ونظير ذلك قوله تعالى : (بِيَدِكَ الْخَيْرُ) ولم يقل وبيدك الشر قوله : (لأعذبنكم) هذا هو جواب القسم ، وحذف جواب الشرط للقاعدة ، أنه عند اجتماعهما يحذف جواب المتأخر
قوله : (وَقالَ مُوسى) أي بعد أن أيس من إيمانهم. قوله : (فَإِنَّ اللهَ لَغَنِيٌ) أي عن شكركم وإيمانكم قوله : (حَمِيدٌ) أي مستحق للحمد ، والمعنى : أن كفركم بالله أنتم وأهل الأرض جميعا ، لا ينقص من ملكه شيئا ، وإيمانكم لا يزيد في ملكه شيئا ، بل على حد سواء ، وإنما ذلك راجع إلى أنفسكم ، وهو غني عنكم قوله : (أَلَمْ يَأْتِكُمْ) من كلام موسى أيضا ، أو من كلام الله قوله : (وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ) إما مبتدأ خبره. قوله : (لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللهُ) أو معطوف على قوله : (قَوْمِ نُوحٍ) ، وقوله : (لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللهُ) اعتراض قوله : (جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ) مستأنف واقع في جواب سؤال مقدر تقديره ما قصتهم وما شأنهم. قوله : (فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ) أي لكراهتهم ذلك ، فإن شأن الإنسان ، إذا كره شيئا واغتاظ منه ، ولم يقدر على دفعه ، يعض على يديه. قوله : (ليعضوا عليها) بفتح العين وضمها. قوله : (على زعمكم) أي وإلا فلم يعترفوا برسالة رسلهم
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٢ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4466_hashiyat-alsawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
