زائدة واللام موطئة مقدر أو فارقة وفي قراءة بتشديد لما بمعنى إلا فإن نافية (لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ) أي جزاؤها (إِنَّهُ بِما يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) (١١١) عالم ببواطنه كظواهره (فَاسْتَقِمْ) على العمل بأمر ربك والدعاء إليه (كَما أُمِرْتَ وَ) ليستقم (مَنْ تابَ) آمن (مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا) تجاوزوا حدود الله (إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) (١١٢) فيجازيكم (وَلا تَرْكَنُوا) تميلوا (إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا) بمودة أو مداهنة أو رضا بأعمالهم (فَتَمَسَّكُمُ) تصيبكم (النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ) أي غيره (مِنْ)
____________________________________
واللام الثانية للتأكيد ، ويوفينهم فعل مضارع مبني على الفتح ، لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة ، والهاء مفعول ، وربك فاعل ، وجملة القسم في محل رفع خبر إن. قوله : (بمعنى إلا فإن نافية) هذا ظاهر على قراءة تخفيف إن ، وحينئذ فيقال إن نافية ، وكلا منصوب بفعل مقدر ، والتقدير إن يرى كلا إلا ليوفينهم إلخ ، ولم يتكلم على تشديد هما ، هذا حاصل تقرير المفسر ، ولا يخفى عليك ما فيه من المناقشة والكلفة والإعراب السالم ، من ذلك كله أن يقال : إن القراءات السبعية أربع ، تخفيفهما وتشديدهما وتخفيف إن فقط ، وتخفيف لما فقط ، مع نصب كلا في الجميع ، فعلى الأولى إن مخففة من الثقيلة ، وكلا اسمها ، واللام الأولى لام الابتداء ، وما اسم موصول ، واللام الثانية موطئة لقسم محذوف ، ويوفينهم جواب القسم ، وجملة القسم وجوابه صلة الموصول ، والموصول وصلته خبر إن ، وعلى الثانية إن عاملة ، ولما أصله لمن ما بدخول اللام على من الجارة ، قلبت النون ميما لتوالي الأمثال ، حذفت إحدى الميمات ، وأدغمت إحدى الميمين في الأخرى ، فما اسم موصول ، وجملة ليوفينهم قسمية صلة الموصول ، وهو وصلته خبر إن ، وعلى الثالثة فإن المخففة عاملة ، وأصل لما : لمن ما ، فعل بها ما تقدم ، وعلى الرابعة إن المشددة عاملة ، واللام لام الابتداء ، وما اسم موصول في جميع الأوجه كلها. واللام الثانية موطئة للقسم ، والأولى لام الابتداء فتأمل ، وما قررناه زبدة كلام طويل في هذا المقام فليحفظ. قوله : (أي جزاؤها) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف.
قوله : (فَاسْتَقِمْ) أي دم على الاستقامة التي أمرت بها في خاصة نفسك ، كقيام الليل ، وتبليغ ما أمرت بتبليغه للخلق ، وعدم فرارك من قتال الكفار ولو اجتمعت أهل الدنيا ، وغير ذلك من التكاليف العامة له ولغيره والخاصة به. قوله : (وَمَنْ تابَ مَعَكَ) قدر المفسر قوله : (ليستقم) جوابا عما يقال إن. قوله : (مَنْ تابَ) معطوف على الضمير المستتر في استقم ، فيلزم عليه أن فعل الأمر قد رفع الظاهر ، فأجاب المفسر : بأن ذلك من عطف الجمل ، والمحذور إنما يلزم لو كان من عطف المفردات ، ويجاب أيضا : بأنه قد يغتفر في التابع ، ما لا يغتفر في المتبوع.
قوله : (وَلا تَطْغَوْا) خطاب للنبي والأمة ، ولكن المراد الأمة ، فإن الطغيان مستحيل علي النبي صلىاللهعليهوسلم ، وفي الآية صعبة التكليف ، ولذلك قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «شيبتني هود وأخواتها». قوله : (إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا) أي بالكفر أو بالمعاصي. قوله : (بمودة) مصدر وادد كقاتل ، أي محبة. قوله : (أو مداهنة) أي مصانعة ، فالمداهنة بذل الدين لإصلاح الدنيا. قوله : (أو رضا بأعمالهم) أي وتزيينها لهم ، ولا عذر في الاحتجاج بضرورات الدنيا ، فإن الله هو الرزاق ذو القوة المتين. قوله : (فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ) أي لأن المرء
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٢ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4466_hashiyat-alsawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
