لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ* وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ إِنَّ اللهَ واسِعٌ عَلِيمٌ)(١).
هاتان الآيتان الرابعة عشرة والخامسة عشرة بعد المائة من سورة البقرة ، وآيات تحويل القبلة هي الآيات التسعة من ١٤٢ الى ١٥٠ ، فبين هذه الآية هنا وتلك الآيات خمس وعشرون آية في معاني اخرى.
وعليه : فمن المستبعد أن تكون هذه الآية ردّا على اليهود لما انكروا تحويل القبلة الى الكعبة ، كما رواه الطوسي في «التبيان» عن ابن عباس (٢).
وأبعد منه ما نقله عن قتادة وابن زيد : أنه كان للمسلمين التوجه بوجوههم في الصلاة الى حيث شاءوا ، ثم نسخ ذلك بقوله : (فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ)(٣) وانما كان النبيّ اختار التوجه الى بيت المقدس (٤) بينما الله يقول : (وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها)(٥).
بل الأوجه ما ذكره الطوسي أيضا : أنها نزلت في قوم صلّوا في ظلمة وقد خفيت عليهم جهة القبلة ، فلما أصبحوا اذا هم صلّوا الى غير القبلة (٦) ورواه الطبرسيّ عن جابر قال : بعث رسول الله سريّة كنت فيها فأصابتنا ظلمة فلم نعرف القبلة ، فقالت طائفة منا : قد عرفنا القبلة هي هاهنا ، قبل الشمال ، فصلّوا. وقال بعضنا : بل القبلة هاهنا ، قبل الجنوب ، فلما أصبحوا وطلعت الشمس
__________________
(١) البقرة : ١١٤ ، ١١٥.
(٢) التبيان ١ : ٤٢٥ ومجمع البيان ١ : ٣٦٣.
(٣) البقرة : ١٤٤ و ١٥٠.
(٤) التبيان ١ : ٤٢٥ ومجمع البيان ١ : ٣٦٣.
(٥) البقرة : ١٤٣ وكذلك استدل بها الطوسي على نفي الاختيار ٢ : ٥.
(٦) التبيان ١ : ٤٢٤.
![موسوعة التاريخ الإسلامي [ ج ٢ ] موسوعة التاريخ الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4436_mosoa-altarikh-alislam-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
