كتاب ، وكان يرون لهم فضلا عليهم في العلم ، فكانوا يقتدون بكثير من فعلهم. وكان من أمر أهل الكتاب أن لا يأتوا النساء الا على حرف ، فكان هذا الحيّ من الأنصار قد أخذوا بذلك من فعلهم. بينما كان هذا الحيّ من قريش يشرحون النساء شرحا منكرا ويتلذّذون ، مقبلات ومدبرات ومستلقيات ، فلما قدم المهاجرون المدينة تزوّج رجل منهم امرأة من الأنصار فذهب يصنع بها ذلك فانكرته عليه وقالت : إنما كنّا نؤتى على حرف ، فاصنع ذلك ، والا فاجتنبني! فسرى أمرهما حتى بلغ ذلك رسول الله فأنزل الله عزوجل : (نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) أي مقبلات ومدبرات ومستلقيات ، يعني بذلك موضع الولد ورواه ابن داود في سننه.
كما روى السيوطي مختصره عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال : كانت الأنصار تأتي نساءها مضاجعة ، بينما كانت قريش تشرح شرحا كثيرا. فتزوّج رجل من قريش امرأة من الأنصار فأراد أن يأتيها فقالت ، لا ، الا كما نفعل. فاخبر رسول الله بذلك فانزل : (فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) أي قائما وقاعدا ومضطجعا في صمام واحد (١) أي في مدخل واحد هو القبل دون الدبر.
ولذلك روى العياشي في تفسيره عن صفوان بن يحيى عن بعض أصحابنا قال : سألت أبا عبد الله الصادق عن قول الله : (نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) فقال : من قدّامها ومن خلفها في القبل.
وعن زرارة قال : سألت أبا جعفر الباقر عليهالسلام عن قول الله : (نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) قال : من قبل.
وعليه تحمل الرواية الاخرى عن زرارة أيضا عن الباقر عليهالسلام قال : حيث
__________________
(١) الدر المنثور ١ : ٢٦١.
![موسوعة التاريخ الإسلامي [ ج ٢ ] موسوعة التاريخ الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4436_mosoa-altarikh-alislam-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
