شاء الله وأراد وقدّر وقضى وأمضى ، وما لم يشأ لم يكن ، فللموحد ربط ارادته بمشيّة مولاه ، وإحالة أفعاله إليها ، والانباء عن ايجادها ، لا بصورة القطع ، بل بقيد التطابق بالمشيّة ، وذلك معنى قوله تعالى : (وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللهُ)(١). قال الفرّاء إنّ قوله تعالى (أَنْ يَشاءَ اللهُ) بمعنى المصدر وتعلق بما تعلق به على ظاهره وتقديره ولا تقولنّ إني فاعل شيئا غدا إلّا مشيّة الله.
ولكون هذه الارادة أوّل مراحل الحدوث ومدارجها بالنسبة إلى جميع الاشياء فهى محدثة وراء المشيّة الازليّة ، وتحدث بعدها التقدير ، ثمّ القضاء ، ثمّ الامضاء والحكم ، يسأل الامام السجاد عليهالسلام قضاء حوائجه بقوله في صحيفته : «وإستجب لي جميع ما سألتك وطلبت إليك ورغبت فيه إليك وأرده وقدّره واقضه وأمضه ، وخر لي فيما تقضي منه ، وبارك لي في ذلك» (٢).
وهذه المشيّة والارادة إنّما تحدث فينا عقيب الدواعي ، وهو تصور الشيء الملائم تصورا ظنّيا ، أو تخيّليا ، أو علميّا ، فانا إذا أدركنا شيئا فان وجدنا ملائمته أو منافرته لنا دفعة بالوهم أو ببديهة العقل إنبعث منّا شوق إلى جذبه أو دفعه ؛ وتأكّد هذا الشوق هو العزم الجازم المسمّى بالارادة ، وهي إذا إنضمت إلى القدرة الّتي هي هيئة للقوّة الفاعلة انبعثت تلك القوّة لتحريك الاعضاء فيحصل الفعل.
وامّا ارادة المولى سبحانه وتعالى فليست إلّا الفعل إن كانت حتميّة
__________________
(١) الكهف ٢٣.
(٢) الصحيفة السجادية ، دعاؤه عليهالسلام يوم الاضحى والجمعة.
