معنى ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن.
هذا اجمال القول في المشيّة الازليّة الّتي هي من صفات الذات.
المشية والارادة المحدثة
هناك إرادة ومشيّة محدثة تتبع المشيّة الازليّة ، وتسمى بالثبوت والعزم ، كما مرّ في حديثي يونس بن عبد الرحمن ، وتكون متعلّق النفي والاثبات ، وتعدّ من صفات الفعل ، وهي المعنية في حديث محمّد بن مسلم المروي في الكافي عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : «المشيّة محدثة» (١).
وهي المنفيّة أزليّتها في حديث عاصم بن حميد ، عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : «قلت لم يزل الله مريدا؟ قال : إنّ المريد لا يكون إلّا المراد معه لم يزل الله عالما قادرا ثمّ اراد» (٢).
وهذه هي الّتي تغاير العلم وتخالفه ، وهي المسؤل عنها في حديث بكر بن أعين المروي في الكافي قال : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : «علم الله ومشيئته هما مختلفان أو متفقان؟ فقال : العلم ليس هو المشيئة. ألا ترى أنّك تقول : سأفعل كذا إن شاء الله ولا تقول : سأفعل كذا إن علم الله ، فقولك إن شاء الله دليل على أنه لم يشأ فاذا شاء كان الّذي شاء كما شاء وعلم الله السابق للمشيئة» (٣).
ولمّا كانت الاشياء برّمتها مقدّرة بقلم هذه الارادة ، وهي محدثة بالمشيّة الأزليّة المكتوبة في صحيفة العلم الأزليّ ، ولا يكون إلّا ما
__________________
(١) التوحيد : ٣٣٦.
(٢) الكافى : ج ١ : ١٠٩.
(٣) الكافى : ج ١ : ١٠٩.
