في إيمانه في أن يثبته عليه ، ويخلّصه من الأشرار بحوله وقوّته.
وهذه المشيئة تتأخر في الرتبة عن العلم الأزليّ ويتلوه ، وإن كانا بمناط واحد ، وتسمى في لسان الحديث : بالذكر الاول ، وبمشيّة العلم ، وبابتداء الفعل ، وبارادة عزم.
فالاول : كما في حديث يونس بن عبد الرحمن ، المروي عن أبي ـ الحسن الرضا عليهالسلام قال : «يا يونس لا يكون إلّا ما شاء الله وأراد وقدّر وقضى ، يا يونس تعلم ما المشيئة؟ قلت : لا ، قال : هي الذكر الاول ، فتعلم ما الإرادة؟ فقلت : لا ، قال : هى العزيمة على ما يشاء ، فتعلم ما القدر؟ قلت : لا ، قال : هي الهندسة ووضع الحدود من البقاء والفناء ، قال : ثم قال والقضاء هو الابرام واقامة العين». الحديث (١).
__________________
(١) روى الشيخ الكلينى فى الكافى ج ١ : ١٥٧ ، عن على بن ابراهيم عن أبيه ، عن اسماعيل بن مرار ، عن يونس بن عبد الرحمان «قال : قال لى أبو الحسن الرضا عليهالسلام : يا يونس لا تقل بقول القدرية فأن القدريه لم يقولوا بقول أهل الجنة ، ولا بقول أهل النار ، ولا بقول ابليس ، فأن أهل الجنة قالوا : الحمد لله الذى هدانا لهذا وما كنا لنهتدى لو لا أن هدانا الله. وقال أهل النار : ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين. وقال ابليس : رب بما أغويتنى ، فقلت : والله ما أقول بقولهم ، ولكنى أقول : لا يكون الا بما شاء الله وأراد وقدر وقضى ، فقال : يا يونس ليس هكذا ، لا يكون الا ما شاء الله وأراد وقدر وقضى. يا يونس تعلم ما المشيئة؟ قلت : لا ، قال : هى الذكر الاول ، فتعلم ما الارادة؟ قلت : لا ، قال : هى العزيمة على ما يشاء ، فتعلم ما القدر؟ قلت : لا ، قال : هى الهندسة ووضع الحدود من البقاء والفناء ، قال : ثم قال : والقضاء هو الابرام واقامة العين. قال : فاستأذنته أن اقبل رأسه وقلت : فتحت لى شيئا كنت عنه فى غفلة».
