فالمراد بالذكر الاول هو علمه ومشيّته تعالى بنظام الخير ، وهي غير زائدة على علمه بغيره ، ونحن إذا علمنا أمرا مقدورا لنا لم يكن علمنا سببا لفعلنا له ما لم يحدث فينا شوق إليه ، ثمّ إرادة جازمة هي العزم عليه ، ثمّ تحريك لاعضائنا وهو تعالى ليس كذلك بل علمه مشيئته.
والتعبير الثاني : قد ورد في حديث الرضا عليهالسلام ، المروي في فقه الرضا ، قال : قد شاء الله من عباده المعصية وما أراد ، وشاء الطاعة وأراد منهم ، لأنّ المشيّة مشيّة الأمر ومشيّة العلم ، وإرادته ، وإرادة الرضا ، وإرادة الأمر أمر بالطاعة ، ورضا بها ، وشاء المعصية يعني علم من عباده المعصية ولم يأمر بها» (١).
وهذا الحديث يقرئنا دروسا عالية في بيان المشيّة والارادة وازليتها وغير ازليتها ، واختلاف معانيها باختلاف متعلقيها ، وأن هي في الطاعة غير الّتي في المعصية.
وأمّا التعبير عنها بابتداء الفعل فقد ورد في حديث الهاشمي قال : «سمعت أبا الحسن عليهالسلام يقول : لا يكون شيء إلّا ما شاء الله وقدر وقضى ، قلت : ما معنى شاء؟ قال : ابتداء الفعل ، قلت : ما معنى قدّر؟ قال : تقدير الشيء من طوله وعرضه» الحديث (٢).
__________________
(١) فقه الرضا : باب معرفة القضاء والمشيئة والارادة.
(٢) روى الشيخ الكلينى فى الكافى ج ١ : ١٥٠ ، عن على بن محمد بن عبد الله ، عن أحمد بن أبى عبد الله ، عن أبيه ، عن محمد بن سليمان الديلمى ، عن على بن ابراهيم الهاشمى قال : «سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر ـ
