لها إلّا بذات العالم ، لكنّها ليست في مرتبة ذاته.
فالأشياء بوجوداتها العلميّة منكشفة لله تعالى بذاته ، قبل وجوداتها العينيّة ، وإذا تشخّصت ووجدت في الخارج يقع العلم على المعلوم بوجوده العيني ، والسمع كذلك على المسموع ، والبصر كذلك على المبصر ، وإلى هذا أشار ما رواه الكليني في الكافي باسناده ، عن أبي بصير قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول : «لم يزل الله عزوجل ربّنا والعلم ذاته ولا معلوم والسمع ذاته ولا مسموع ، والبصر ذاته ولا مبصر ، والقدرة ذاته ولا مقدور فلمّا أحدث الأشياء وكان المعلوم وقع العلم منه على المعلوم ، والسمع على المسموع ، والبصر على المبصر ، والقدرة على المقدور ، قال : قلت :
فلم يزل الله متحرّكا؟ قال : فقال : تعالى الله عن ذلك ، إنّ الحركة صفة محدثة بالفعل ، قال : قلت : فلم يزل الله متكلما؟ قال : فقال : إنّ الكلام صفة محدثة ليست بأزليّة ، كان الله عزوجل ولا متكلّم» (١).
وقد كثر في الحديث عن أئمة المذهب صلوات الله عليهم أنّ الله كان ولا شيء غيره ، ولم يزل عالما بما يكون ، فعلمه به قبل كونه ، كعلمه به بعد كونه ، فالمولى سبحانه أدرك الاشياء جميعا كليّاتها وجزئيّاتها إدراكا تامّا ، وأحاط بها إحاطة كاملة قبل خلقها وبعده على شرع سواء (٢) ولم يزل عالما بانّ أيّ حادث يوجد في أيّ زمان من الازمنة ، وكم الفصل بينه وبين الحادث الّذي يليه أو سبقه ، كما كان يعلم بأنّ كل شخص في
__________________
(١) الكافى ج ١ : ١٠٧.
(٢) راجع بعض ما ورد عن المعصومين عليهمالسلام فى علم الله فى الفصل الثالث التعليقة ـ ١٧.
