بالوقوف على معاني الفاتحة ، إذ العبد بعد اعترافه بالعبوديّة واستعانته من المولى سبحانه وتعالى ، وتخاطبه معه بخطابه (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) وعلمه بانّ وراءه يوم يدان فيه ، وله ملك يأخذه ، كيف يتّصف بالغضب وهو من صفات الكلاب الضارية ، والسباع العادية ، فالاعتراف بالعبودية والاقرار بالعجز ، والحاجة إلى عون المولى ، وذكر الموت والمعاد ، والتوجه إلى يوم الجزاء ، ومعرفة مالك ذلك اليوم ، يسكّن غضب الرجل ويصلحه. ومن هنا قيل : أنّه ما كان في بني إسرائيل ملك إلّا ومعه حكيم إذا غضب أعطاه صحيفة فيها : إرحم المسكين ، وأخش الموت ، واذكر الآخرة. فكان يقرؤها حتى يسكن غضبه.
فصحيفة الفاتحة الشريفة الّتي منّ بها المولى سبحانه على النبيّ الأعظم هي أرقى معنى ، وأغزر مغزى عن صحايف حكماء بني إسرائيل وانّها تحسم موّاد الغضب ، والأدواء القلبيّة المترتبة عليه ، ولعلّ لادراك هذا الأثر العظيم يستحب تكرار قوله تعالى (مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) وقد ورد انّ الامام زين العابدين سلام الله عليه كان يكرره في صلاته حتى كاد أن يموت (١).
الشح والبخل :
إنّ المعاني المودعة في سورة الفاتحة تحسم اصول هذا المرض ،
__________________
(١) روى العياشى فى تفسيره ج ١ : ٢٢ ، والمجلسى فى البحار ج ٩٢ : ٢٣٩ ، عن الزهرى قال : قال على بن الحسين عليهماالسلام : «لو مات ما بين المشرق والمغرب لما استوحشت بعد أن يكون القرآن معى ، وكان اذا قرأ : مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ يكررها ويكاد أن يموت».
