وذلك انّ حدّ الحسد : كراهة النعمة وحبّ زوالها عن المنعم عليه وحبّ الشرّ وبقاؤه على من ابتلي به.
فالحاسد ـ كما قال أمير المؤمنين عليهالسلام ـ «يفرح بالشرّ ويغتّم بالسرور» (١) ولا يشفيه الازوال النعمة» (٢) ويرى «انّ زوال النعمة عمن يحسده نعمة عليه» (٣) كما نصّ به أمير المؤمنين عليهالسلام ، وهو من آثار الحقد ، والحقد من ثمرات شجرة الغضب ، ولذا قال أبو الأئمة عليهمالسلام «الحسود غضبان على القدر» (٤).
فالرجل إذا أقرّ بالعبودية وعرف انّ النعم بأسرها من المولى سبحانه وهو ربّ العالمين. وقد جعل لكلّ واحد من نعمة سهما ، وقسم رحمته بين عباده ، وقسّم بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ، وعلم أنّ المنعم هو المولى سبحانه ، وكلّما في الكون من نعمة أو بلاء فبقضائه ، ومشيّته وإرادته ، وكلّ ذلك بربوبيته الأحديّة ، ومالكيته الصمديّة ، ورحمته العامّة ، المستفادة من سورة الحمد ، فعليه أن يخضع ويرضى بما قسّم مولاه بين عباده ، ويسّره تقديره ، ولا يعادي نعمه ، ولا يرتضي زوال نعمة من أنعم عليه ، ولا يغرس في قلبه حبّة الحسد ، إذ الحاسد كما ورد في الحديث القدسيّ «عدوّ لنعمة الله ، متسخط بقضائه ، غير راض بقسمته الّتي قسّم بين عباده» (٥).
__________________
(١) غرر الحكم ص ٣٤.
(٢) غرر الحكم ص ٣٤.
(٣) غرر الحكم ص ٤٣.
(٤) غرر الحكم ص ٢٨.
(٥) روى الكلينى فى الكافى ج ٢ : ٣٠٧ ، عن يونس ، عن داود الرقى ـ عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : «قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : قال الله عزوجل لموسى بن عمران عليهالسلام ، يا ابن عمران لا تحسدن الناس على ما آتيتهم من فضلى ، ولا تمدن عينيك الى ذلك ، ولا تتبعه نفسك ، فان الحاسد ساخط لنعمى ، صاد لقسمى الذى قسمت بين عبادى ، ومن يك كذلك فلست منه وليس منى».
