والعدل ، والنبوّة ، والامامة. دالّة على العبوديّة المؤداة بالفروع ، معربة عن المذهب الحقّ فيها ، فهي بقوله تعالى :
(الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ. الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ).
«تعرب عن الوحدانيّة الكبرى ، والقيّوميّة الأحديّة الذاتيّة والربوبيّة السر مديّة ، والسيادة الدائمة الالهيّة ، والملك الباقي الّذي لم يزل ولا يزال ، والنعم السابغة الواصلة منه الى عامّة الخلق ، والرحمة البالغة الخاصّة بالمؤمنين ، وقد تتضمن الرحمة لعامّة الخلق في الملك والملكوت كمال العدل ، وتنبيء عن اتصافه تعالى بأرقى مراتبه وأعلى مدارجه ، فهذه جوامع صفات ذاته ، وصفات فعله ، وهي تدّل على المعاد واياب الخلق الى الله تعالى ، ومصيرهم اليه (لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى)(١).
ثمّ بعد الايعاز الى العبوديّة الجامعة للفروع ، وبيان الاعتقاد الصحيح في أفعال العباد ، أمر عباده بالاهتداء بالصراط المستقيم ، وهو الطريق الحق المبين ، الموصل الى الله ، المنتهي الى مرضاته ، وليس ذلك إلّا الطريق الّذي يسلكه من له الولاية على العباد ، وانّما تتشعب منها باعتبار الحدوث والبقاء : النبوّة والامامة. ويملك أزّمتها النبيّ الأعظم بالاعتبارين ، ووصيّه الطاهر باعتبار الثاني ، ومن اهتدى بهما فقد هدي الى الله ، وأطاع الله ورسوله (وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ)(٢). فيمكن حينئذ ارادة وجوه ثلاثة من قوله تعالى :
__________________
(١) النجم : ٥٣.
(٢) النساء : ٧٢.
