وهذه الآية تقرئنا دروسا عالية في جامعيّة هذه السورة لكلّيات ما يوجد في الكتاب الكريم من المعارف الالهية ، والعلوم الدينيّة ، وتعرب عن أنّها صورة مصغّرة للقرآن وهي مجملة وهو يفّصلها ، ولذلك قابل بينهما وجعل الامتنان بها على النبيّ الأعظم قرين الامتنان بالقرآن العظيم ، كما نصّ به رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم في حديث ورد في شأن الآية الشريفة قال صلىاللهعليهوآلهوسلم : «فأفرد الامتنان عليّ بفاتحة الكتاب ، وجعلها بازاء القرآن العظيم» (١).
فهذا الافراد يوعز إلى جامعيّة السورة ، كما يعرب عنها تسميتها ب :
«ام الكتاب» : كما في حديث العيّاشي عن الامام الصادق عليهالسلام (٢).
وفي حديث آخر في ثواب الأعمال عنه عليهالسلام (٣) وفي ثالث رواه عليّ ابن إبراهيم في تفسيره عنه أيضا (٤) وكذلك تسميتها ب :
«ام القرآن» : كما في رواية عليّ بن إبراهيم في تفسيره عن أبي عبد الله عليهالسلام (٥) وذلك أنّ امّ الشيء هو جامعه ، والاصل الّذي يتفرع منه ، كما يقال لمكّة امّ القري ، لدحو الارض من تحتها ، وللجلدة الجامعة لاجزاء الدماغ امّ الرأس ، وللنار المحيطة على العصاة امّ الانسان كما في قوله تعالى : (فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ)(٦) فيظهر من هذه كلّها انّ في هذه السورة دروسا عالية من المعارف الالهية ، وعلوما جمة مما يفصّله
__________________
(١) راجع تمام الحديث فى الفصل الثالث ، التعليقة رقم ـ ٢.
(٢ و ٣ و ٤) راجع الفاظ احاديثها فى الفصل الثالث ، التعليقة رقم ـ ٣.
(٥) لم نقف على الحديث فى تفسير القمى ، وقد أوردنا جملة مما اثر عن المعصومين عليهمالسلام وسمى فيها فاتحة الكتاب ب «ام القرآن» فى الفصل الثالث ، التعليقة رقم ـ ٤.
(٦) القارعة : ٩.
