فلم يزل الله عزوجل علمه سابقا للأشياء قديما قبل أن يخلقها ، فتبارك ربّنا تعالى علّوا كبيرا ، خلق الأشياء وعلمه بها سابق لها لما شاء ، كذلك لم يزل ربّنا عليما سميعا بصيرا.
وعنه ـ ايضا ـ في التوحيد ص ١٣٦ ، قال :
عن علي بن عبد الله ، قال : حدّثنا صفوان بن يحيى ، عن عبد الله بن مسكان ، قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن الله تبارك وتعالى أكان يعلم المكان قبل أن يخلق المكان ، أم علمه عند ما خلقه وبعد ما خلقه؟ فقال تعالى الله ، بل لم يزل عالما بالمكان قبل تكوينه كعلمه به بعد ما كونّه وكذلك علمه بجميع الأشياء كعلمه بالمكان.
ثم قال الشيخ الصدوق :
من الدليل على أنّ الله تبارك وتعالى عالم أنّ الأفعال المختلفة التقدير ، المتضادة التدبير ، المتفاوتة الصفة ، لا تقع على ما ينبغى أن يكون عليه من الحكمة ممن لا يعلمها ، ولا يستّمر على منهاج منتظم ممن يجهلها ألا ترى أنه لا يصوغ قرطا يحكم صنعته ، ويضع كلا من دقيقه وجليله موضعه من لا يعرف الصياغة ، ولا أن ينتظم كتابة يتبع كلّ حرف منها ما قبله من لا يعلم الكتابة ، والعالم ألطف صنعة وأبدع تقريرا ممّا وصفناه فوقوعه من غير عالم بكيفيّته قبل وجوده أبعد وأشدّ استحالة.
