وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ)(١). يعني بالجلود : الفروج والأفخاذ وقال : (وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً)(٢) فهذا ما فرض الله على العينين من غضّ البصر عمّا حرّم الله عزوجل وهو عملهما وهو من الإيمان.
وفرض الله على اليدين أن لا يبطش بهما إلى ما حرّم الله ، وأن يبطش بهما إلى ما أمر الله عزوجل ، وفرض عليهما من الصدقة ، وصلة الرحم ، والجهاد في سبيل الله ، والطهور للصلاة ، فقال : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ)(٣).
وقال : (فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها)(٤).
فهذا ما فرض الله على اليدين لأنّ الضرب من علاجهما.
وفرض على الرجلين أن لا يمشي بهما إلى شيء من معاصي الله وفرض عليهما المشي إلى ما يرضي الله عزوجل فقال : (وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولاً)(٥).
__________________
(١) فصلت : ٢٢.
(٢) الاسراء : ٣٦.
(٣) المائدة : ٧.
(٤) محمد : ٤.
(٥) لقمان : ١٨.
