وقوله تعالى : (وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ)(١).
ومنها قوله تعالى : (وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً)(٢).
فالآية الشريفة تعرب عن أنّ ارادة الهلاك إنّما هي بارادة اختيار (٣) وهي تتبع ارادة المترفين المعصية وفسقهم عن أمر ربّهم ، فجعل الأمر وعملهم مقدمة لتلك الارادة ، إذ كما قال تعالى : (وَما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها رَسُولاً يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا وَما كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرى إِلَّا وَأَهْلُها ظالِمُونَ)(٤).
وقال تعالى : (وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً)(٥).
فالله تبارك وتعالى كما يريد الهداية من الجميع بارادة ايجاب وأمر ورضا ، كذلك يريد الهداية والضلالة بارادة اختيار ، فريقا هدى فاراد لهم الهداية ، وفريقا ضلّ حقّ عليهم الضلالة كما قال تعالى :
(وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللهِ يَهْدِ قَلْبَهُ)(٦).
وقال تعالى : (كَذلِكَ يُضِلُّ اللهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ)(٧).
__________________
(١) الحشر : ١٩.
(٢) الاسراء : ١٦.
(٣) بعد كون المراد من الارادة فى الاية ارادة اختيار لا يبقى محل لتأويلات المفسرين فى هذه الاية ـ المؤلف ـ.
(٤) القصص : ٥٩.
(٥) الاسراء : ١٥.
(٦) التغابن : ١١.
(٧) غافر : ٣٤.
