(إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً)(١).
فأرسل الرسل وأنزل الكتب وجاء منه نور (يَهْدِي بِهِ اللهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ ، وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ)(٢).
فتحصّل مما بيّناه أنّ إرادة الله تعالى الهداية والضلالة بمعنى التوفيق ؛ والخذلان ، والحبّ ، والبغض ، والقرب ، والبعد ، والنفع ، والضرر ، انما تتبع إرادة المكلفين وتحصّل كل نفس ما تستحقه وتقتضيه بارادته واختياره ، كما قال تعالى : (كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ)(٣) والعنايات الالهية وما يقابلها من آثار سخطه إنّما تحقّ على ما يختاره العبد من النجدين ، بل هي نحو جزاء ومثوبة وعقاب على ما يرتأيه العبد ويعمل به كالامهال والامتاء (٤) الوارد في الكتاب الكريم ويعرب عن هذه كلّها غير واحد من الآيات منها :
قوله تعالى : (مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ)(٥)
وقوله تعالى : (وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها)(٦).
__________________
(١) الانسان : ٣.
(٢) المائدة ١٦.
(٣) الاسراء : ٢٠.
(٤) أمتى ـ امتاء : طال عمره.
(٥) هود : ١٥ ، ١٦.
(٦) آل عمران : ١٤٥.
