وقال أنس : مات على التحريم.
وقال عكرمة والضحاك : معنى الآية لا يحل لك النساء إلا اللاتي أحللنا لك وهو قوله : (إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ) [الأحزاب : ٥٠] الآية ، ثم قال : (لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ) إلا التي أحللنا لك بالصفة التي تقدم ذكرها. وقيل لأبيّ بن كعب : لو مات نساء النبي صلىاللهعليهوسلم أكان يحل له أن يتزوج؟ قال : وما يمنعه من ذلك؟ قيل : قوله عزوجل : (لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ) ، قال : إنما أحل الله له ضربا من النساء [من بعد النساء](١) ، فقال : (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ) [الأحزاب : ٥٠] ، ثم قال : (لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ) ، قال أبو صالح : أمر أن لا يتزوج أعرابية ولا عربية ، ويتزوج من نساء قومه من بنات العم والعمة [والخال](٢) والخالة إن شاء ثلاثمائة ، وقال مجاهد : معناه لا يحل لك اليهوديات ولا النصرانيات بعد المسلمات ولا أن تبدل بهن ، يقول ولا أن تبدل بالمسلمات غيرهن من اليهود والنصارى ، يقول لا تكون أم المؤمنين يهودية ولا نصرانية ، إلّا ما ملكت يمينك ، أحل له ما ملكت يمينه من الكتابيات أن يتسرى بهنّ.
وروي عن الضحاك : (وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَ) أي ولا أن تبدل بأزواجك اللاتي هنّ في حبالتك (٣) أزواجا غيرهن بأن تطلقهن فتنكح غيرهن فحرم عليه طلاق النساء اللواتي كن عنده إذ جعلهن أمهات المؤمنين ، وحرمهن على غيره حين اخترنه ، فأما نكاح غيرهن فلم يمنع عنه.
وقال ابن زيد في قوله : (وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ) ، كانت العرب في الجاهلية يتبادلون بأزواجهم ، يقول الرجل للرجل : بادلني بامرأتك وأبادلك بامرأتي تنزل لي عن امرأتك وأنزل لك عن امرأتي ، فأنزل الله : (وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ) ، يعني لا تبادل بأزواجك غيرك بأن تعطيه زوجك وتأخذ زوجته (إِلَّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ) [أي](٤) لا بأس أن تبدل بجاريتك ما شئت ، فأما الحرائر فلا.
[١٧٣٣] وروي عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة قال : دخل عيينة بن حصن على النبي صلىاللهعليهوسلم بغير إذن وعنده عائشة فقال له النبي صلىاللهعليهوسلم : «يا عيينة فأين الاستئذان»؟ قال : يا رسول الله ما استأذنت على رجل من مضر منذ أدركت ، ثم قال : من هذه الحميراء إلى جنبك؟ فقال : هذه عائشة أم المؤمنين ، فقال عيينة : أفلا أنزل
__________________
ـ وأخرجه ابن سعد ٨ / ١٤٠ من طريق عطاء ومحمد بن علي عن عائشة ، وفيه الواقدي متروك الحديث.
ـ وورد هذا الخبر عن أم سلمة أخرجه الطحاوي في «المشكل» ٥٢٤.
ـ وإسناده ساقط ، فيه عمر بن أبي بكر الموصلي ، وهو متروك.
ـ وأخرجه ابن سعد ٨ / ١٩٤ من وجه آخر ، وفيه الواقدي متروك.
[١٧٣٣] ـ ضعيف جدا. أخرجه الدار قطني ٣ / ٢١٨ والبزار ٢٢٥١ من حديث أبي هريرة.
ـ قال البزار : إسحاق بن أبي فروة لين الحديث جدا ، ولا نحفظه إلّا عنه.
ـ ووافقه ابن كثير ، وقال الهيثمي في «المجمع» ٧ / ٩٢ : إسحاق متروك.
ـ وقال الحافظ في «الفتح» : هو حديث ضعيف جدا ا ه ـ نقله الآبادي في «التعليق المغني» ٣ / ٢١٨.
(١) زيادة عن المخطوط.
(٢) زيادة عن المخطوط.
(٣) في المطبوع و ـ ط «حيالك».
(٤) زيادة عن المخطوط.
![تفسير البغوي [ ج ٣ ] تفسير البغوي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4192_tafsir-albaghawi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
