إذا خطب امرأة لم يكن لغيره خطبتها حتى يتركها رسول الله صلىاللهعليهوسلم.
وقيل : تقبل من تشاء من المؤمنات اللاتي يهبن أنفسهن لك فتؤويها إليك وتترك من تشاء فلا تقبلها.
[١٧٣١] أخبرنا عبد الواحد [بن أحمد](١) المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا محمد بن سلام أنا ابن فضيل أنا هشام عن أبيه قال : كانت خولة بنت حكيم من اللائي وهبن أنفسهن للنبي صلىاللهعليهوسلم فقالت عائشة : أما تستحي امرأة أن تهب نفسها للرجل؟ فلما نزلت : (تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَ) ، قلت : يا رسول الله ما أرى ربك إلّا يسارع في هواك.
قوله تعالى : (وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ) ، أي طلبت وأردت أن تؤوي إليك امرأة ممن عزلتهن عن القسم ، (فَلا جُناحَ عَلَيْكَ) لا إثم عليك فأباح الله له ترك القسم لهن حتى إنه ليؤخر من يشاء منهن في نوبتها ويطأ من يشاء منهن في غير نوبتها ، ويرد إلى فراشه من عزلها تفضيلا له على سائر الرجال ، (ذلِكَ أَدْنى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلا يَحْزَنَ) ، أي التخيير الذي خيرتك في صحبتهن أقرب إلى رضاهن وأطيب لأنفسهن وأقل لحزنهن إذا علمن أن ذلك من الله عزوجل ، (وَيَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَ) ، أعطيتهن ، (كُلُّهُنَ) ، من تقريب (٢) وإرجاء وعزل وإيواء ، (وَاللهُ يَعْلَمُ ما فِي قُلُوبِكُمْ) ، من أمر النساء والميل إلى بعضهن ، (وَكانَ اللهُ عَلِيماً حَلِيماً).
قوله تعالى : (لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ) ، قرأ أبو عمرو ويعقوب : «لا تحل» بالتاء ، وقرأ الآخرون بالياء من بعد يعني من بعد هؤلاء التسع اللاتي خيرتهن فاخترنك ، وذلك أن النبي صلىاللهعليهوسلم لما خيرهن فاخترن الله ورسوله شكر الله لهن وحرم عليه النساء سواهن ونهاه عن تطليقهن وعن الاستبدال بهن ، هذا قول ابن عباس وقتادة.
واختلفوا في أنه هل أبيح له النساء من بعد؟
[١٧٣٢] قالت عائشة : ما مات رسول الله صلىاللهعليهوسلم حتى أحل له النساء سواهن.
__________________
[١٧٣١] ـ إسناده صحيح على شرط البخاري ، فقد تفرد عن محمد بن سلام ، ومن فوقه رجال البخاري ومسلم.
ـ ابن فضيل هو محمد.
ـ وهو في «صحيح البخاري» ٥١١٣ عن محمد بن سلام بهذا الإسناد.
ـ وأخرجه البخاري ٤٧٨٨ ومسلم ١٤٦٤ والنسائي ٦ / ٥٤ وابن ماجه ٢٠٠٠ وأحمد ٦ / ١٥٨ والحاكم ٢ / ٤٣٦ وابن حبان ٦٣٦٧ والطبري ٢٨٥٧٤ والبغوي في «شرح السنة» ٢٢٦٢ من طرق عن هشام به.
[١٧٣٢] ـ أثر عائشة ، أخرجه الترمذي ٣٢١٦ والنسائي ٦ / ٥٦ وأحمد ٦ / ٤١ والحميدي ٣٢٥ وابن سعد ٨ / ١٤٠ والبيهقي ٧ / ٥٤ من طريق عمرو بن دينار عن عطاء عن عائشة.
ـ ورجاله رجال الشيخين ، فالإسناد صحيح إن كان عطاء سمعه من عائشة والظاهر أنه لم يسمعه منها كما سيأتي.
ـ وأخرجه الطبري ٢٨٥٩٤ من طريق ابن جريج عن عطاء عن عائشة.
ـ وأخرجه أحمد ٦ / ١٨٠ و ٢٠١ والنسائي ٦ / ٥٦ وفي «التفسير» ٤٣٥ وابن سعد ٨ / ١٤١ والطحاوي في «المشكل» ٥٢٢ وابن حبان ٦٣٦٦ والطبري ٢٨٥٩٨ والبيهقي ٧ / ٥٤ من طريق ابن جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير عن عائشة به.
ـ ورجاله رجال البخاري ومسلم ، وصححه الحاكم ، ووافقه الذهبي. ـ
(١) زيادة عن المخطوط.
(٢) في المطبوع «تقرير».
![تفسير البغوي [ ج ٣ ] تفسير البغوي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4192_tafsir-albaghawi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
