الآية فأشهر الأقاويل أنه في القسم بينهن وذلك أن التسوية بينهن في القسم [كان واجبا](١) عليه ، فلما نزلت هذه الآية سقط عنه وصار الاختيار إليه فيهن.
[١٧٢٨] قال أبو رزين وابن زيد : نزلت هذه الآية حين غار بعض أمهات المؤمنين على النبي صلىاللهعليهوسلم وطلب بعضهن زيادة النفقة فهجرهنّ النبي صلىاللهعليهوسلم شهرا حتى نزلت آية التخيير فأمره الله عزوجل أن يخيرهن بين الدنيا والآخرة ، وأن بخلي سبيل من اختارت الدنيا ويمسك من اختارت الله ورسوله والدار الآخرة ، على أنهن أمهات المؤمنين ولا ينكحن أبدا وعلى أنه يؤوي إليه من يشاء منهن ويرجي من يشاء فيرضين به قسم لهنّ أو لم يقسم ، أو قسم لبعضهنّ دون بعض أو فضل بعضهنّ في النفقة والقسمة ، فيكون الأمر في ذلك إليه يفعل كيف يشاء ، وكان ذلك من خصائصه فرضين بذلك واخترنه على هذا الشرط.
واختلفوا في أنه هل أخرج أحدا منهن عن القسم فقال بعضهم لم يخرج أحدا بل كان رسول الله صلىاللهعليهوسلم مع ما جعله الله له من ذلك يسوي بينهن في القسم إلا سودة فإنها رضيت بترك حقها من القسم ، وجعلت يومها لعائشة ، وقيل : أخرج بعضهن.
[١٧٢٩] روى جرير عن منصور عن أبي رزين قال : لما نزلت آية التخيير أشفقن أن يطلقهن فقلن يا نبي الله اجعل لنا من مالك ونفسك ما شئت ودعنا على حالنا ، فنزلت هذه الآية ، فأرجى رسول الله صلىاللهعليهوسلم بعضهن وآوى إليه بعضهن ، وكان ممن آوى إليه عائشة وحفصة وزينب وأم سلمة ، فكان يقسم بينهنّ سواء ، وأرجى منهن خمسا أم حبيبة وميمونة وسودة وصفية وجويرية ، فكان يقسم لهن ما شاء.
وقال مجاهد : (تُرْجِي مَنْ تَشاءُ) منهن يعني تعزل من تشاء منهن بغير طلاق وترد إليك من تشاء بعد العزل بلا تجديد نكاح (٢). وقال ابن عباس : تطلق [من تشاء] منهن وتمسك من تشاء.
[١٧٣٠] وقال الحسن : تترك نكاح من شئت وتنكح من شئت من نساء أمتك ، قال : وكان النبي صلىاللهعليهوسلم
__________________
ـ وصدر الحديث مخطوط ، وهو كون النبي صلىاللهعليهوسلم خطبها ، والوهن في كلام أم هانئ عقب الحديث حيث تفرد بذلك أبو صالح.
ـ وصدر الحديث محفوظ فقد أخرج مسلم ٢٥٢٧ وعبد الرزاق ٢٠٦٠٣ وأحمد ٢ / ٢٩٦ و ٢٧٥ وابن حبان ٦٢٦٨ من طريق معمر عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم خطب أم هانئ بنت أبي طالب ، فقالت : يا رسول الله ، إني قد كبرت ، ولي عيال ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «خير نساء ركبن الإبل ، صالح نساء قريش ، أحناه على ولد في صغره ، وأرعاه على زوج في ذات يده».
ـ وورد من مرسل الشعبي أخرجه ابن سعد ٨ / ١٢٠ وكرره من مرسل أبي نوفل.
ـ الخلاصة : صدر الحديث صحيح ، وأما عجزه وذكر الآية ، فهو ضعيف جدا ، وانظر «أحكام القرآن» ١٨١٣.
[١٧٢٨] ـ أثر أبي رزين هو الآتي.
ـ وأثر ابن زيد ، أخرجه الطبري ٢٨٥٧٥ ، وانظر ما بعده.
[١٧٢٩] ـ ضعيف. أخرجه الطبري ٢٨٥٦٩ من طريق جرير ، و ٢٨٥٦٧ من طريق عمر وكلاهما عن منصور به ، وهذا مرسل ، فهو ضعيف.
ـ وانظر «أحكام القرآن» ١٨٢٢.
[١٧٣٠] ـ مرسل. أخرجه الطبري ٢٨٥٧١ عن الحسن مرسلا.
(١) في المطبوع «كانت واجبة».
(٢) في المطبوع «عقد».
![تفسير البغوي [ ج ٣ ] تفسير البغوي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4192_tafsir-albaghawi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
