أحمد بن منصور الرمادي أنا عبد الرزاق أنا معمر عن الزهري أن النبي صلىاللهعليهوسلم أقسم أن لا يدخل على نسائه شهرا ، قال الزهري فأخبرني عروة بن الزبير عن عائشة أنها قالت : فلما مضت تسع وعشرون أعدهنّ دخل عليّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقلت حين بدأ بي : يا رسول الله إنك أقسمت ألّا تدخل علينا شهرا وإنك دخلت في تسع وعشرين أعدهنّ؟ فقال : «إن الشهر تسع وعشرون».
واختلف العلماء في هذا التخيير (١) أنه هل كان ذلك تفويض الطلاق إليهن حتى يقع بنفس الاختيار أم لا؟ فذهب الحسن وقتادة وأكثر أهل العلم إلى أنه لم يكن تفويض الطلاق وإنما خيرهنّ على أنهنّ إذا اخترن الدنيا فارقهن ، لقوله تعالى : (فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلاً) ، بدليل أنه لم يكن جوابهن على الفور فإنه قال لعائشة : «لا تعجلي حتى تستشيري أبويك» ، وفي تفويض الطلاق يكون الجواب على الفور ، وذهب قوم إلى أنه كان تفويض الطلاق لو اخترن أنفسهن كان طلاقا (٢).
واختلف أهل العلم في حكم التخيير ، فقال عمر وابن مسعود وابن عباس : إذا خيّر الرجل امرأته فاختارت زوجها لا يقع شيء وإن اختارت نفسها يقع طلقة واحدة ، وهو قول عمر بن عبد العزيز وابن أبي ليلى وسفيان والشافعي وأصحاب الرأي ، إلا أن عند أصحاب الرأي تقع طلقة بائنة إذا اختارت نفسها ، وعند الآخرين رجعية ، وقال زيد بن ثابت : إذا اختارت الزوج تقع طلقة واحدة ، وإذا اختارت نفسها فثلاث ، وهو قول الحسن وبه قال مالك.
وروي عن علي أيضا [أنها](٣) إذا اختارت زوجها تقع طلقة واحدة وإن اختارت نفسها فطلقة بائنة ، وأكثر العلماء على أنها إذا اختارت زوجها لا يقع شيء.
[١٧٠٧] أخبرنا عبد الواحد [بن أحمد](٤) المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن إسماعيل أنا
__________________
ـ وعبد الرزاق بن همّام ، معمر بن راشد ، الزهري محمد بن مسلم ، عروة بن الزبير بن العوام.
ـ وهو في «شرح السنة» ٢٣٣٨ بهذا الإسناد.
ـ وأخرجه مسلم ١٠٨٣ من طريق عبد بن حميد عن عبد الرزاق به.
ـ وأخرجه أحمد ٦ / ١٨٥ و ٢٦٣ ـ ٢٦٤ من طريق جعفر عن الزهري به بنحوه.
ـ وفي الباب من حديث أم سلمة أخرجه البخاري ١٩١٠ و ٥٢٠٢ ومسلم ١٠٨٥ وابن ماجه ٢٠٦١ وأبو يعلى ٦٩٨٧.
ـ ومن حديث جابر أخرجه مسلم ١٠٨٤ ح ٢٤ وأحمد ٣ / ٣٣٤ و ٤٣٩ وأبو يعلى ٢٢٥٠.
ـ ومن حديث أنس أخرجه البخاري ٣٧٨ و ١٩١١ و ٥٢٠١ والترمذي ٦٩٠ والنسائي ٦ / ١٦٦ ـ ١٦٧ وأحمد ٣ / ٢٠٠ وأبو يعلى ٣٧٢٨ والبيهقي ٧ / ٣٨١.
[١٧٠٧] ـ إسناده صحيح على شرط البخاري ومسلم.
ـ حفص والد عمر هو ابن غياث ، الأعمش سليمان بن مهران ، مسلم هو ابن صبيح أبو الضحى ، مسروق هو ابن الأجدع.
ـ وهو في «شرح السنة» ٢٣٤٨ بهذا الإسناد.
ـ وهو في «صحيح البخاري» ٥٢٦٢ عن عمر بن حفص بهذا الإسناد.
ـ وأخرجه البخاري ٥٢٦٣ ومسلم ١٤٧٧ والترمذي ١٠٧٩ والنسائي ٦ / ٥٦ و ١٦٠ ـ ١٦١ وأحمد ٦ / ٢٠٢ و ٢٠٥ و ٢٤٠ والدارمي ٢ / ١٦٢ والحميدي ٢٣٤ وابن أبي شيبة ٥ / ٥٩ وابن حبان ٥٢٩٧ والبيهقي ٧ / ٣٨ ـ ٣٩ و ٣٤٥ من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن مسروق به.
(١) في المطبوع «الخيار».
(٢) في المطبوع «طلاقها».
(٣) زيادة عن المخطوط.
(٤) زيادة عن المخطوط.
![تفسير البغوي [ ج ٣ ] تفسير البغوي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4192_tafsir-albaghawi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
