عمر (١) بن حفص أنا أبي أنا الأعمش أنا مسلم عن مسروق عن عائشة قالت : خيّرنا رسول الله صلىاللهعليهوسلم فاخترنا الله ورسوله فلم يعدّ ذلك علينا شيئا.
(يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيراً (٣٠) وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صالِحاً نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً (٣١) يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً (٣٢))
قوله عزوجل : (يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) ، بمعصية ظاهرة ، قيل : هي كقوله عزوجل : (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ) [الزمر : ٦٥] أن منهن من أتت فاحشة. وقال ابن عباس : المراد بالفاحشة النشوز وسوء الخلق. (يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ) ، قرأ ابن كثير وابن عامر : «نضعف» بالنون وكسر العين وتشديدها ، «العذاب» نصب ، وقرأ الآخرون بالياء وفتح العين «العذاب» رفع ويشددها أبو جعفر وأهل البصرة ، وشدد أبو عمرو هذه وحدها لقوله : «ضعفين» ، وقرأ الآخرون :«يضاعف» بالألف وفتح العين ، «العذاب» رفع ، وهما لغتان مثل بعد وباعد ، قال أبو عمرو وأبو عبيدة : ضعفت الشيء إذا جعلته مثليه وضاعفته جعلته أمثاله. (وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيراً) ، قال مقاتل : كان عذابها على الله هينا (٢) وتضعيف عقوبتهن على المعصية لشرفهنّ كتضعيف عقوبة الحرة على الأمة وتضعيف ثوابهن لرفع منزلتهن ، وفيه إشارة إلى أنهن أشرف نساء العالمين.
(وَمَنْ يَقْنُتْ) ، يطع ، (مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ) ، قرأ يعقوب : «من تأت منكن ، وتقنت» بالتاء فيهما ، وقرأ العامة بالياء لأن «من» أداة تقوم مقام الاسم يعبّر به عن الواحد والجمع والمذكر والمؤنث ، (وَتَعْمَلْ صالِحاً نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ) ، أي مثلي (٣) أجر غيرها ، قال مقاتل : مكان كل حسنة عشرين حسنة. وقرأ حمزة والكسائي : «يعمل يؤتها» بالياء فيهما نسقا على قوله : «ومن يأت ، ويقنت» وقرأ الآخرون «تعمل» بالتاء ، (وَأَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً) ، حسنا ، يعني الجنة.
(يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ) ، قال ابن عباس : يريد ليس قدركنّ عندي مثل قدر غير كنّ النساء الصالحات أنتن أكرم عليّ وثوابكنّ أعظم لديّ ولم يقل كواحدة لأن الأحد عام يصلح للواحد والاثنين والجمع والمذكر والمؤنث ، قال الله تعالى : (لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ) [البقرة : ٢٨٥] وقال : (فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ) (٤٧) [الحاقة : ٤٧] ، (إِنِ اتَّقَيْتُنَ) ، الله فأطعتنّه ، (فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ) ، لا تلنّ بالقول للرجال ولا ترققن الكلام ، (فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ) ، أي فجور وشهوة ، وقيل نفاق ، والمعنى لا تقلن قولا يجد منافق أو فاجر به سبيلا إلى الطمع فيكنّ ، والمرأة مندوبة إلى الغلظة في المقالة إذا خاطبت الأجانب لقطع الأطماع ، (وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً) ، يوجبه الدين والإسلام بتصريح وبيان من غير خضوع.
__________________
ـ وأخرجه النسائي ٦ / ٥٦ و ١٦١ وأحمد ٦ / ١٧٣ وابن حبان ٤٢٦٧ من طريقين عن شعبة عن الأعمش به.
ـ وأخرجه مسلم ١٤٧٧ ح ٢٦ و ٢٧ والنسائي ٦ / ١٦١ من طرق عن عاصم الأحول عن الشعبي عن مسروق به.
ـ وأخرجه مسلم ١٤٧٧ والبيهقي ٧ / ٣٤٥ من طريق الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة.
(١) تصحف في المخطوط «عمرو».
(٢) تصحف في المطبوع «هاهنا».
(٣) في المطبوع «مثل».
![تفسير البغوي [ ج ٣ ] تفسير البغوي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4192_tafsir-albaghawi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
