فجثم عليهم الجبل فأهلكهم ، (وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ) ، أهلكهم الله بالصيحة.
(فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً) ، نصب على الحال أي خالية ، (بِما ظَلَمُوا) ، أي بظلمهم وكفرهم ، (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً) ، لعبرة ، (لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) ، قدرتنا.
(وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ) ، يقال : كان الناجون منهم أربعة آلاف.
قوله تعالى : (وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ) ، وهي الفعلة القبيحة ، (وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ) ، أي تعلمون أنها فاحشة. وقيل : معناه يرى بعضكم بعضا وكانوا لا يستترون عتوا منهم.
(أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ) (٥٥).
(فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ) (٥٦) ، من أدبار الرجال.
(فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها) ، قضينا عليها وجعلناها بتقديرنا ، (مِنَ الْغابِرِينَ) ، أي الباقين في العذاب.
(وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً) ، وهي (١) الحجارة ، (فَساءَ) فبئس ، (مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ).
(قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى آللهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ (٥٩) أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها أَإِلهٌ مَعَ اللهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ (٦٠) أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً وَجَعَلَ خِلالَها أَنْهاراً وَجَعَلَ لَها رَواسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حاجِزاً أَإِلهٌ مَعَ اللهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ (٦١) أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ أَإِلهٌ مَعَ اللهِ قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ (٦٢) أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلهٌ مَعَ اللهِ تَعالَى اللهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٣))
قوله تعالى : (قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ) ، هذا خطاب لرسول الله صلىاللهعليهوسلم أمر أن يحمد الله على هلاك كفار الأمم الخالية. وقيل : على جميع نعمه. (وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى) ، قال مقاتل : هم الأنبياء والمرسلون ، دليله قوله عزوجل : (وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ) (١٨١) [الصافات : ١٨١] ، وقال ابن عباس في رواية أبي مالك هم أصحاب محمد صلىاللهعليهوسلم.
وقال الكلبي : هم أمة محمد صلىاللهعليهوسلم. وقيل : هم كل المؤمنين من السابقين واللاحقين ، (آللهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ) ، قرأ أهل البصرة وعاصم : «يشركون» بالياء ، وقرأ الآخرون بالتاء ، يخاطب أهل مكة وفيه إلزام الحجة على المشركين بعد هلاك الكفار ، يقول الله خير لمن عبده أم الأصنام خير لمن عبدها والمعنى : أن الله ينجي (٢) من عبده من الهلاك ، والأصنام لم تغن شيئا عن عابديها عند نزول العذاب بهم.
(أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ) ، معناه آلهتكم خير أم الذي خلق السموات والأرض ، (وَأَنْزَلَ لَكُمْ
__________________
(١) في المطبوع «وهو».
(٢) في المطبوع «نجي».
![تفسير البغوي [ ج ٣ ] تفسير البغوي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4192_tafsir-albaghawi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
