موجود ، حتّى في الحالة الحدّية ، الّتي لا يمكن تجاوزها ، وذلك على الأقل ما يتضح من مجموع النّصوص الّتي سوف نراها.
إنّ القوتين اللّتين نواجههما هنا ليستا مسلحتين على قدم المساواة. والقاعدة العامّة هي ما قال القرآن : (إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي) (١) ، والرّسول صلىاللهعليهوسلم يقول فيما روي عن ابن مسعود رضى الله عنه : «ما منكم من أحد إلّا وقد وكّل به قرينه من الجن. قالوا : وإياك يا رسول الله؟ قال : وإياي ، إلّا أنّ الله أعانني عليه فأسلم ، فلا يأمرني إلّا بخير» (٢) ، وتلك هي حال عباد الله الصّادقين ، فليس للشيطان عليهم سلطان : (إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) (٣) ، (إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ) (٤).
وإنّ التّأثير الّذي تتعرض له فطرتهم الحساسة من هذا العمل الشّيطاني لهو أقل ثباتا ، ودواما من التّأثير الّذي يمارس على عامة النّاس ، فهو مجرد ظلام خفيف ناشيء عن ظل سحابة عابرة ، لا تلبث أن تتقشع : (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ) (٥).
__________________
(١) يوسف : ٥٣.
(٢) انظر ، صحيح مسلم : ٤ / ٢١٦٨ ح ٢٨١٥ ، كتاب صفة القيامة ، والنّص الّذي ذكره المؤلف : (نعم ، ولكن ربي أعانني عليه حتّى أسلم) هو من رواية عائشة رضى الله عنه ، ولكن بقية السّياق تدل على أنّ المراد ما ذكرناه. «المعرب».
انظر ، مسند أحمد : ١ / ٤٠١ ح ٣٨٠٢ وص : ٤٦٠ ح ٤٣٩٢ ، بحار الأنوار : ٦٠ / ٢٩٨ ، المعجم الكبير : ١٠ / ٢١٨ ح ١٥٠٢٢ ، الأحاديث المختارة : ٩ / ٥٤٧ ح ٥٣٩ ، تفسير الميزان للسيّد الطّباطبائي : ٨ / ٦٣ ، تهذيب الكمال : ٩ / ٣٨ ، كشف الخفاء : ٢ / ٢٥٢ ح ٢٢٤٢.
(٣) النّحل : ٩٩.
(٤) الإسراء : ٦٥.
(٥) الأعراف : ٢٠١.
