نظام قيادته (واستراتيجيته)؟ ..
إنّ لنا في رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، قدوة حسنة في هذا المجال ، فكلنا نعلم كم كان حريصا على نجاح رسالته ، وكم كان يدعو الله أن يمنح أمّته الإيمان ، ويهديها سواء السّبيل ، هذا الحرص الّذي نجده لدى كلّ رجل ماضي العزيمة ، لا ينبغي ، في الحقيقة ، أن يتحول إلى وسوسة مريضة ، كما لا ينبغي أن يبلغ درجة البرود واللامبالاة. وقد كان دور القرآن على وجه التّحديد أن يضبط هذا الحرص الشّديد لدى النّبي ، وأن يسكب في قلبه القلق هذا العزاء ، وتلك السّكينة ، حتّى يبلغ به درجة الإعتدال ، ولذلك كان من آيات القرآن قوله تعالى : (فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً) (١).
وقوله : (وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ) (٢).
وقوله : (فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ) (٣).
أمّا فيما يتعلق بالثمرات الطّبيعية للعمل فحسبنا أن نتأمل حالة الرّجل الّذي يهمّ بعمل خبيث ، ونتأمل الفرق في ضميره بين ثقل الشّر الموجود في موضوع نشاطه المباشر ، وبين الخطر الأخلاقي لهذا الشّر نفسه ، عند ما يكون قد تأمل امتداده ، سواء من خلال انعكاساته القريبة ، والبعيدة ، أو بفعل انتشار القدوة السّيئة ، الّتي سوف يعطيها للآخرين.
__________________
(١) الكهف : ٦.
(٢) النّحل : ١٢٧.
(٣) هود : ١٢.
