المحاسن الّتي تجلبها النّزاهة الكاملة إلى النّفس المخلصة.
فأمّا العمل فلسوف يكسب على هذا النّحو ـ ثباتا ، واستقامة ، وكمالا ، فلقد يحدث في الواقع أن تنسينا عجلتنا في جني ثمرات جهودنا ـ أن نلتفت إلى تفصيل ضروري ، أو أن تحملنا على تعديل طرائقنا ، حتّى نطوعها للهدف المقترح. وهل كان لخداع العمال ، وللغش التّجاريّ ـ مصدر سوى هذا البحث عن النّتيجة؟
أليست النّتائج الّتي يصل إليها عالم ، والتّخاذل الّذي يصاب به بطل ، والتّراخي الّذي يقع فيه مؤمن غيور ـ أو ليست هذه كلّها أبلغ أمثلة في هذا المجال؟.
فأمّا إذا كان الأمر بالعكس ، فاقتصرنا على مراعاة قاعدة الواجب ، واتباع الّنموذج الّذي تدلنا عليه ـ فإنّ العناية الخاصة الّتي نضفيها على العمل لإكماله ، والمثابرة الّتي نؤديه بها ـ كلّ ذلك سوف يجعل هذا العمل في نظرنا نموذجا فنيا جديرا بالتقدير في ذاته ، لا باعتبار الّثمرة الّتي يحتمل أن تتنج عنه.
وأخيرا ، فإنّ هذه الطّريقة في النّظر إلى الأشياء سوف تزودنا بفضيلتين ضروريتين ، لمواجهة جميع الإحتمالات ، الّتي قد تنتج عن أعمالنا. فإذا لم تؤت جهودنا ثمرتها ، فقد كنّا من قبل هيأنا أنفسنا تقريبا لذلك ، ولن تكون المفاجأة كبيرة. بل سوف نتحمل أكثر النّتائج سوءا بمزيد من الشّجاعة ، يعدل ما توقعنا من شرّ ، وحسبنا أننا ـ على الأقل ـ لم نعلق عليهما أملا كبيرا.
أمّا إذا أسفرت جهودنا ـ على العكس ـ عن نتائج طيبة ، فهي بالنسبة إلينا ، مفاجأة جميلة ، ما كان لنا أن نطيق شكر المنعم بآثارها ، على إحسانه إلينا ـ أبدا ..
