يؤدي واجبه ، لأنّه واجبه ليس غير ـ أن ننظر إلى أي حدّ يؤدى انتظار النّتائج ، إلى إقلاق الرّوح ، وخلق الكثير من الهموم.
فالمرء يسأل نفسه قبل حدوث أي شيء : ترى هل سيتم جهدي ، أو يخفق؟ .. وإلى أيّة درجة سوف يعرف النّجاح؟.
وبعد حدوث الفعل ، يسأل نفسه ، تبعا لكفاية النّتيجة : لو كنت فعلت أفضل أمّا كنت كسبت أكثر؟. أو يقول حين يحكم بأنّ تصرفاته كانت غاية في السّلامة : يا لظلم القدر!!.
فهذا الّتمزق ، والتّبعثر ، وذاك القلق ، والغم ، وذلك الّتمرد ، والسّخط على القضاء ـ كلّ ذلك نتيجة نظرة متبجحة ألقيناها على السّر المستكن في ضمير الغد .. فلنسدل إذن ستارا كثيفا بين الحاضر ، والمستقبل ، ولنقم حجازا فاصلا بين العمل ، وآثاره ، فبذلك نتخلص من هذا الموكب الحزين.
وحينئذ لا نواجه سوى همّ واحد ، كما قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، هو همّ تنفيذ واجبنا الماثل ، فلنقبل على العمل إقبالا كاملا ، ولنكل أمر الباقي إلى الله ، فهو الّذي يحمله عنا ، أفضل منا قطعا. يقول الرّسول : «من جعل الهموم همّا واحدا كفاه الله ما أهمه من أمر الدّنيا والآخرة ، ومن تشاعبت به الهموم لم يبال الله في أي أودية الدّنيا هلك» (١).
وهكذا نجد أنّ بساطة الهدف ، وتركيز الجهد ، والأمن النّفسي ـ هذه كلّها هي
__________________
(١) انظر ، سنن التّرمذي : ٤ / ٦٤٢ ح ٢٤٦٥ ، المستدرك على الصّحيحين : ٢ / ٤٨١ ح ٣٦٥٨ ، سنن ابن ماجه : ١ / ٩٥ ح ٢٥٧ ، المصنّف لابن أبي شيبة : ٧ / ٧٦ ح ٣٤٣١٣ ، مسند الشّاشي : ١ / ٣٣٨ ح ٣١٧ ، نوادر الاصول في أحاديث الرّسول : ٤ / ١٣٤ ، فيض القدير : ٣ / ٢٦١ ، علل الدارقطني : ٥ / ٤٢.
