الأخرى المكملة.
فقد رأينا في هذه الحالة أنّ الدّافع الحقيقي لعملنا لا يمكن أن يكون هو القانون من حيث هو قانون ، لأنّ هذا القانون يصلح للنقيضين على سواء ، ومن ثمّ فهو عاجز عن تفسير أيهما.
ولما لم يكن وراء «القانون» ، و«المنفعة» بالمعنى العام مبدأ آخر محتم للإرادة. فإنّ الدّافع الحقيقي لعملنا هنا هو إذن وبالضرورة ، «الهوى» الّذي نجده لإشباع حاجاتنا الفطرية. ولا ريب أنّه ليس الهوى الأعمى المستعبد للعاطفة ، ولكنه هوى مستنير خاضع للعقل. ولكن ما أهمية ذلك ، إذ أنّ المصلحة دائما ، لا القانون ، تظل في هذه الحالة أساس إختيارنا الخاص. وقد كان دور القانون أن يزيح العقبة أمام طريق مزدوج ، ولكن الفطرة هي الّتي أعطت الأمر بأن لا يختار سوى واحد منهما ، كما لو كانت هذه الفطرة تترقب هذه اللّحظة المواتية ، الّتي بدا لها فيها أنّ القانون لا يبالي ، فإختارت ما تفضله عليه.
إنّ توقع الإختيار العام ، والخضوع له ، أمران لهما قيمة ثمينة ، ولكن الإختيار الخاص لا معنى له من النّاحية الأخلاقية ، فهو ليس جديرا بذم ، أو بمدح من حيث هو في ذاته ، وذلكم هو الموقف الّذي أطلقنا عليه «الموقف السّطحي» ، والّذي يعبر في هذا المجال عن أدنى درجة في سلم الأخلاقية.
خامسا : إننا لم نواجه حتّى الآن الحالات الّتي تستحق أن تذكر على سبيل الإستحسان. فالنّيّة الحسنة ليست هي النّيّة الّتي تكتفي بتحذيرنا من المحرمات ، وإخضاع رغباتنا لما هو مباح ، إنّها أكثر اقتضاء ، ويجب فضلا عن ذلك أن تتوفر لها اعتبارات أخلاقية إيجابية ، صالحة لتسويغ إختيارها للموضوع المرغوب.
