قواه أيضا في خدمة نيّته الشّريرة ، ولا فرق بينهما إلّا في نتيجة جهودهما.
وليس الأمر كذلك بالنسبة إلى الطّائفتين الأخريين ، حيث كانت النّيّة متهمة ببقائها في حيز الأفكار ، مع وجود بعض الحالات الّتي تجعلها تتفاوت بعدا ، أو قربا من العمل.
والواقع أننا قد نفترض أنّه في إحدى الحالات يطرأ التّعويق بعد عقد النّيّة ، وبعد شيء من الإستعداد في طريق تنفيذها ، أو حتّى بعد عدد من التّجارب الّتي صادفت نجاحا من قبل ، ولكن ربما تنقطع السّلسلة بحادث غير متوقع ؛ على حين أنّه في الحالة الأخرى تكون العقبة موجودة فعلا ، لتجعل من المستحيل أن يوجد أي عزم ، ولتحيل النّيّة إلى مجرد رغبة شرطية ، كأن يقول الإنسان : لو كنت غنيا لتصدقت ، أو لإستمتعت بكلّ مباهج الحياة على أكمل وجه.
وهكذا توجد حالتان متطرفتان ، وحالة وسيطة. فبين النّيّة الفاعلة ، والنّيّة الفرضية ، العاجزة توجد النّيّة المعطلة ، الممنوعة منعا عارضا. وإذا كان العقل يميل إلى أن يحكم على الأوليين حكما مختلفا ، فإنّ الثّالثة تعتبر بالنسبة إلى الحكم العقلي حالة ملتبسة ، من حيث كانت تجمع بين صفات الحالتين المتعارضتين.
ومع ذلك فإنّ النّصوص فيما يبدو لا تفرق بين هذه الطّوائف المختلفة. فهل يجب أن نتناولها على أنّها ذات تماثل مطلق ..؟ ..
ليس ذلك رأينا ، فنحن نعتقد أنّ الّتماثل هو في الطّبيعة ، لا في الدّرجة. وأيا ما كان الأمر فإنّ للنّيّة دائما أجرها ، ولكنها كلّما اقتربت من العمل غنيت بالقيم ،
