وخير من ذلك! .. «أنّ الفقراء الّذين يغبطون (١) المتصدقين سوف ينالون نفس الثّواب عند الله ، في مقابل أولئك الّذين يفتن أبصارهم ما عليه شرار الأغنياء من ترف ، وسرف ، فيتمنون أن يحوزوا مال الدّنيا حقّ ينعموا مثلهم ، فهؤلاء لهم نفس العقاب» (٢).
هذه النّصوص الّتي لا شك في صحتها لدى نقاد الحديث ، لا تتمثل لأعيننا في شكل مجموعة منسجمة ، بل يبدو لنا على العكس ، أنّ كلا منها يجيب عن طائفة مختلفة ، ولذلك نستطيع أن نضعها في ثلاث مجموعات :
١ ـ نيّة مع محاولة التّنفيذ.
٢ ـ نيّة منعت محاولتها منعا طارئا عرضيا.
٣ ـ نيّة فرضية.
وعلى ذلك ، فإنّ الطّائفة الأولى الّتي مثل لها برجلين يقتتلان ، لا تدخل مطلقا في موضوعنا ، الّذي هو نيّة بلا عمل ، وليس من الصّعب أن نتصور في هذا المثال أن يعامل المنهزم بنفس القسوة الّتي يعامل بها المنتصر ، لا لأنّه كان يتحرك بروح الحقد ، والعدوان ذاتها فحسب ، بل لأنّه غارق إلى أذنيه في الصّراع ، مسخر كلّ
__________________
ـ ح ٤٧٣١ ، موارد الظّمآن : ١ / ٣٩١ ح ١٦٢٣ ، سنن البيهقي الكبرى : ٩ / ٢٤ ، سنن أبي داود : ٣ / ١٢ ح ٢٥٠٨ ، سنن ابن ماجه : ٢ / ٩٢٣ ح ٢٧٦٤ و ٢٧٦٥ ، مسند أحمد : ٣ / ١٠٣ ح ١٢٠٨.
(١) الغبطة أن يتمنى المرء أن يكون له مثل ما لغيره حتّى يفعل الخير مثله. انظر ، مختار الصّحاح : ١ / ١٩٦.
(٢) انظر في ذلك : التّرمذي : ٤ / ٥٦٢ ح ٢٣٢٥ ، طبعة الحلبي ، وجاء فيه : «وعبد لم يرزقه الله مالا ، ولا علما ، فهو يقول : لو أنّ لي مالا لعملت فيه بعمل فلان ، فهو نيّته فوزرهما سواء» قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح. انظر ، فتح الباري : ١١ / ٣٢٦ ، فيض القدير : ٣ / ٢٩٩ ، تهذيب الكمال : ١٤ / ١٩٣ ، مسند أحمد : ٤ / ٢٣١ ، المعجم الكبير : ٢٢ / ٣٤٥ ح ٨٦٨.
