المسلك الحسن لا ينحصر في حسن النّيّة وحده ، ولا في دقة العمل وحدها ، بل في مجموع من الشّكل ، والمادة ، بحيث لا يمكن أن يستغني أحدهما عن الآخر؟.
وإنّا لنجد القولة الكاملة عن الواجب في الحديث المشهور : «إنّ الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم» (١) ، وفي الحديث الآخر : «لا يقبل الله قولا إلّا بعمل ، ولا يقبل قولا ولا عملا إلّا بنّيّة» (٢).
ولقد تناول الحسن البصري ، وسعيد بن جبير ، رضي الله عنهما ، هذا الحديث ، فكان من قولهما : «لا يصلح قول ، وعمل إلّا بنّيّة ، ولا يصلح قول ، وعمل ، ونيّة إلّا بموافقة السّنّة» (٣).
ومع ذلك ، إنّ هذين الشّرطين لا يمضيان دون شرط ثالث يستتبعانه ، فليس يكفي أن يتوافق العمل مع القاعدة ، وهو أمر قلناه دائما ، بل يجب أن يكون هذا التّوافق ، أو التّطابق مرادا ، ومرضيا بكلّ حرية.
__________________
ـ ح ٢٠٣٤ و ٢٢٥٠ ، صحيح ابن حبّان : ١ / ٢٠٧ ح ٢٦ ، سنن الدّارقطني : ٤ / ٢٢٤ ح ٧٨ ، سنن أبي داود : ٤ / ٢٠٠ ح ٤٦٠٦ ، سنن ابن ماجه : ١ / ٧ ح ١٤ ، مسند أحمد : ٦ / ١٨٠ ح ٢٥٥١١ ، مسند أبي يعلى : ٨ / ٧٠ ح ٤٥٩٤.
(١) انظر ، صحيح مسلم : ٤ / ١٩٨٧ ح ٢٥٦٤ ، شرح النّووي على صحيح مسلم : ١٦ / ١٢١ ، فتح الباري : ٧ / ٢١٤ و : ١٣ / ٣٧٣ ، صحيح ابن حبّان : ٢ / ١١٩ ح ٣٩٤ ، مسند أحمد : ٢ / ٢٨٤ ح ٧٨١٤ ، الفردوس بمأثور الخطاب : ١ / ١٦٦ ح ٦١٤ ، تفسير القرطبي : ١٦ / ٣٢٦ ، حلية الأولياء : ٤ / ٩٨ ، نوادر الاصول في أحاديث الرّسول : ٤ / ٩٥.
(٢) انظر ، قوت القلوب لأبي طالب المكي : ٢ / ٣٢٦ ، والحسبة لابن تيمية : ٩٢ ، تفسير القرطبي : ١٤ / ٣٣٠ ، لسان الميزان لابن حجر : ١ / ١٥٠.
(٣) انظر ، الحسبة لابن تيمية : ٩٢ ، وهذه رواية الحسن ، ورواية سعيد (لا يقبل) مكان (يصلح). «المعرب».
