الرّمزية الّتي يطلق عليها : التّيمم) (١).
__________________
(١) في التّيمم أنّ المذاهب الإسلامية أكثر ما تكون إختلافا في ألفاظ آية التّيمم :
(وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ) النّساء : ٤٣.
اختلف الفقهاء فيمن يجب عليه التّيمم مع فقد الماء : هل هو المريض ، والمسافر فقط ، أو يعمهما ، ويعم الحاضر الصّحيح؟ وهل المراد بالملامسة الجماع ، أو اللّمس باليد؟ وهل المراد بالماء المطلق فقط ، أو ما يعم المضاف؟ وهل المراد بالصعيد خصوص التّراب ، أو وجه الأرض ترابا كان ، أو رملا ، أو صخرا؟
وهل المراد بالوجه جميعه ، أو بعضه؟ وهل المراد باليد الكف فقط ، أو الكف ، والذّراع؟ وإليك ملخص ما قدمناه من الأقوال :
١ ـ قال أبو حنيفة : إنّ الحاضر الصّحيح الّذي (لم) يجد ماء لا يسوغ له التّيمم ، وليس عليه صلاة ؛ لأنّ الآية أوجبت التّيمم مع فقد الماء على خصوص المريض ، والمسافر. الفتاوى الهندية : ١ / ٢٧ ، المبسوط : ١ / ١١٣ ، المنتقى للباجي : ١ / ١١٠.
وقالت بقية المذاهب : إنّ لمسّ المرأة الأجنبية باليد تماما كالمجيء من الغائط ينقض الوضوء. الفقه على المذاهب الأربعة : ١ / ٧٩ ، المغني : ١ / ٢٧٠ ، المجموع : ١ / ٢٦٨.
وقال الإماميّة : الجماع هو النّاقض لا اللّمس باليد. الخلاف : ١ / ٢٢ ، مختلف الشّيعة : ٥٠ ، الغنية : ٥٥٢ ، تذكرة الفقهاء : ٢ / ١٦٩.
٢ ـ قال الحنفية : إنّ معنى : إذا لم تجدوا ماء فتيمموا ، أيّ ماء كان مطلقا ، أو مضافا. شرح فتح القدير : ١ / ١٠٦ ، المبسوط للسرخسي : ١ / ١١٣ ، المنتقى للباجي : ١ / ١١٠.
أمّا بقية المذاهب فقالت : إنّ لفظ الماء في الآية ينصرف إلى الماء المطلق دون المضاف. المجموع : ١ / ٢٦٨ ، المغني : ١ / ٢٧٠ ، كفاية الأخيار : ١ / ٣٩ ، فتح العزيز : ٢ / ٢٢٤.
٣ ـ قال الحنفية ، وجماعة من الإماميّة : المراد من الصّعيد بالآية التّراب ، والرّمل ، والصّخر. بلغة السّالك : ١ / ٧٤ ، المبسوط للسرخسي : ١ / ١٠٩ ، الميزان : ١ / ١٢٢ ، الفقه على المذاهب الأربعة : ١ / ١٦٠. الفقيه : ١ / ١٥٥ ، المعتبر : ١٠٢ ، المبسوط للطوسي : ١ / ٣١ ، السّرائر لابن إدريس : ٢٦.
وقال الشّافعية : المراد به التّراب ، والرّمل فقط. المجموع : ٢ / ٢١٢ ، المغني : ١ / ٢٨٢ ، التّفسير الكبير : ١١ / ١٧٢ ، المبسوط للسرخسي : ١ / ١٠٨. ـ
