يطبقوا الجزاءات الشّرعية على من يستحقونها ، حتّى بعد توبتهم ، وهدايتهم التّامة.
قد يخطر لنا أن نتساءل : أليس في تغيير المذنب لموقفه ، وإلتزامه طريقا من السّلوك المرضي ، ما قد يرضي الأخلاقية إرضاء كاملا؟ .. ومن وجهة نظر الإيمان ، أليس مكفولا العفو عن ذنوب الّذين يعودون إلى الإيمان في طهارة وعزم؟ ..
ومع ذلك ، يبقى علينا أن نطهر جوا دلسته الجريمة ، وأن نأسو جراح الضّمير العام الّذي صدم بها ، وأن نتدارك تقليد المثل السّيىء الّذي قدمته.
وتلكم هي الإعتبارات ، ذات الطّابع الإجتماعي المحض ، الّتي حتمت هذا الإجراء البالغ القسوة ، الّذي يعاقب إنسانا صلح حاله ، وصفت سريرته.
ولنذكر واقعا إجتماعيا آخر ، يتصل ، هذه المرة ، بالعلاقة بين الأفراد ، فلقد رأينا في الواقع صفة القداسة الّتي يضفيها الإسلام على حقّ الغير ، بحيث أنّ أي ضرر يحدث لإخواننا ، حتّى في حال عدم علمهم ، يظل على عاتق من تسبب فيه ، إلى أن يعترف لضحاياه ، فينال منهم عفوا صريحا ، وواعيا.
وهكذا نرى أنّ إنتهاك الحقّ العام ، يقتضي من النّاحية الأخلاقية ، جزاءات أخرى ، أكثر من مجرد النّدم ، والتّوبة ، والصّلاح الشّخصي ، جزاءات تصل في مداها إلى ما هو أبعد من الرّضا الإلهي.
إنّ من وراء أوامر الضّمير الفردي ، والضّمير العام نظاما أكثر صلابة منهما ، هو نظام الفطرة الكونية الشّاملة ، بقانون سببيته الّذي لا يعرف الهوادة ، فهذه طريقة
