ورأينا كيف يقدم القرآن النّتائج الّتي تحدث في النّفس من إتصالها بالفضيلة ، والتّأثير الّذي يمارسه الفعل على القلب ، والرّوح ، وأهمية النّدم ، والتّوبة. وهذا كلّه يتصل بالضمير الفردي.
بيد أنّ الإنسان ، وهو كائن عاقل ، هو في نفس الوقت كائن إجتماعي ؛ إنّه في ملتقى قوتين ، باطنة ، وظاهرة ، يتلقى منهما معا ، أو على التّوالي ، أوامره .. وقد يجوز لنا أن نقول : إنّ الجانب الأكبر من الغذاء الرّوحي ، وأغلب المثل العليا ، بالنسبة إلى كلّ إنسان يعيش في المجتمع ـ إنّما تأتيه أوّلا من خارج ، وهو مختار ، بعد أن يعيد التّفكر فيها ، ويجترها ، أن يتمثلها كاملة ، أو يرفضها ، ويستبدل بها خيرا منها.
فما الجانب الّذي يعود إلى الأمّة الإسلاميّة في السّلطة الأخلاقية؟
هذا الجانب على الرّغم من كونه محدودا ، إلّا أنّه من أهم الجوانب ، لأنّ حدوده ليست سوى الحدود الّتي تفرضها العدالة الفطرية ، والقواعد العامّة للعدالة المنزلة ، إننا لا ندين بالإحترام ، والطّاعة ولاء للإجماع فحسب ، وهو القرار الإجماعي للهيئة التّشريعية المختصة ، ولا لكلّ صيغة صادرة عن السّلطة التّنفيذية ، من أجل إقرار النّظام ، وتوفير الخير العام فحسب ، بل إنّ كلّ تفصيل إداري تافه في ذاته ، ولكنه يعتبر موضوعا لأمر شرعي ـ ينال بهذه الصّفة قوة القانون الأخلاقي.
ولكي نبرهن على أنّ الضّمير العام ليس في الإسلام وهما ، بل ولا نسخة من الضّمير الفردي ـ لا نجد خيرا مما سبق أن ذكرناه ، أعني : تكليف الأمراء أن
