عني هذه الكأس ، ولكن ليكن ، لا ما أريد أنا ، بل ما تريد أنت» ..؟ .. (١).
عند ما أرى الغريزة ، والذكاء ، الإيمان ، والعقل ، واجبي ، ومصلحتي ـ كلّ ذلك يتجه نحو نقطة واحدة ، وعند ما أسمع من كلّ جوانحي نفس الصّيحة ، نفس النّداء ، نفس الأمر ـ فهل من حقي أن أقول ـ مفتخرا ـ إنّي لم استجب إلّا لصوت وحيد ، وإنّي لم أتحرك إلّا بدافع الواجب وحده ، وإنّ العوامل الأخرى لم تؤد أي دور ، أساسي أو ثانوي ، في قراري؟ .. كيف أتحقق من هذا؟ ..
ألم يعترف الفيلسوف «كانت» هو أيضا ، بالرغم من طابع مذهبه المتشدد لشخص الإنسان بحقّ الدّفاع عن نفسه بإعتبار أنّه حقّ لا يمكن انتهاكه ، لا بوساطة الغير ، ولا بوساطة الإنسان نفسه؟ ..
وعليه ، فمتى ما حدّد للإرادة موضوع ، وبمجرد أن يتضمن الشّكل موضوعا طيبا ـ يصبح من العسير أن نفصل الشّكل عن الموضوع ، أو نخفي الموضوع عن رؤيا العقل. وهل لجهد الإرادة تلك القدرة السّحرية على أن يمحو ذكرياتنا بضربة واحدة ، وهل بوسعه أن يطفىء أنوار عقولنا بنفخة واحدة؟.
إنّ علينا أن نركز انتباهنا على الغلاف : فإذا تحققنا أنّ محتواه ثمين فسيزيد ذلك لا محالة من وزنه ، وسيغلى من قيمته ، ولسوف يشق في النّهاية القشرة ليلمس إدراكنا ، وحساسيتنا.
وحينئذ لن نستطيع أبدا أن نمنع هذا العنصر الجديد من أن ينشيء لنا ، لا أقول : هدفا آخر نسعى إليه ، أو سيدا آخر نخدمه ، فتلك تكون ردة عن الواجب ،
__________________
(١) إنجيل مرقص : ١٤ / ٣٦.
