أحيانا مع الكم : (قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ) (١).
ولقد يحدث أن يدفع القرآن تحليله إلى أبعد من ذلك فلا يكتفي بأن يعالج العناصر الأخلاقية منفصلة عن العناصر العقلية ، أو الرّوحية. فهو ـ في أوج تماسك هذه العناصر في أنفسنا ، وفي قمة إنعكاساتها المتبادلة ـ لا يتردد في أن يشرح صفاتنا ، ومفاهيمنا ، وعقائدنا ، وطرائق عملنا ، وأن يقيم بعضها ببعض.
ولذلك نرى بعض الفضائل العملية تستمد قيمتها جزئيا من أنّها تعكس الإيمان ، وتبرهن على صدقه : (وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) (٢).
والإيمان ، بدوره ، يأخذ قدره من حيث هو صفة القلوب الخاشعة المتصدعة : (وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ) (٣). وهذه الحالة النّفسية ، وذاك الموقف الرّوحي يستمد قيمته من حيث إنّه شيمة العلماء : (يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ) (٤).
__________________
(١) المائدة : ١٠٠ (ـ ١ ب).
(٢) البقرة : ١٧٧ ، الأنفال : ٧٤ ، التّوبة : ٤٤ ، النّور : ٦٢ ، العنكبوت : ٣ و ١١ ، الحجرات : ١٥ ، المجادلة : ٢٢ ، الحشر : ٨ (ـ ٢ آ و ٧ ب).
(٣) المائدة : ٨٢ و ٨٣ ، السّجدة : ١٥ (ـ ١ آ و ٢ ب).
(٤) آل عمران : ٧ ، النّساء : ١٦٢ ، الرّعد : ٤٣ ، العنكبوت : ٤٣ و ٤٩ ، الرّوم : ٢٢ ، سبأ : ٦ ، فاطر : ٢٨ ،
