(إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ) (١).
والعقوبة المنصوص عليها في القرآن للزّاني ، هي مئة جلدة : (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ) (٢) ، ولكن يجب أن نضيف إلى هذه العقوبة ، تبعا للأحاديث : «تغريب عام» (٣).
وعلى أية حال ، فإنّ عقوبة الموت يجب أن تستبعد من هذا المجال ، إذا ما إلتزمنا حرفية النّص القرآني ، الّذي ذكرناه آنفا ، والّذي لا يفرق بين المحصن وغير المحصن ، أي بين البكر ، والمتزوج ، ولكن المأثور عن النّبي صلىاللهعليهوسلم وصحابته قد أثبت هذا الفرق ، وبمقتضاه يستحق الأشخاص المحصنون ، الذين تثبت عليهم جريمة الزّنا ـ عقوبة الموت كأشنع ما يكون.
ولنذكر أنّ تعبير القرآن ـ مع ذلك ـ يبدو أنّه يفتح الباب لهذا الإجراء ، على أنّه غاية التّطور التّشريعي في هذا الموضوع ، والواقع أنّ الجزاء المنصوص في القرآن ، بالنسبة إلى النّسوة الزّانيات ، كان في البداية الحبس : (حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلاً) (٤). وبدلا من أن يفرض هذه السّبيل جاء النّص النّبوي اللاحق ، وهو قوله صلىاللهعليهوآله مبينا لها : «خذوا عني ، فقد جعل الله لهنّ سبيلا ،
__________________
(١) المائدة : ٣٣.
(٢) النّور : ٢.
(٣) انظر ، تفسير القرطبي : ١٢ / ١٥٩ ، تفسير الجلالين : ١ / ٤٥٧ ، سبل السّلام : ٤ / ٤ ، المحلى : ١١ / ١٨٦ ، صحيح مسلم : ١١ / ١٩٠ ح ١٢ و ١٤ ، فتح الباري : ٨ / ٤٣٧ ، سنن ابن ماجه : ٢ / ١١٤ وص : ٨٥٣ ، عون المعبود : ٣ / ٤٨٦ ، مشكاة المصابيح : ٢ / ٣٢٨ ح ٣٥٥٨.
(٤) النّساء : ١٥.
