عاجلا ، والله سبحانه وتعالى يقول : (وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ) (١) ، ويقول : (فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) (٢). ولكن حين تكون الحالة شرا إيجابيا حدث فعلا ، فكيف نصلح ما لا يقبل الإصلاح؟ .. هنا يظهر معنى آخر للكلمة ، فإنّ (أصلح) لن تعني (أعاد) ، بل (عوّض) وإذا كان مستحيلا أن نبطل الخطأ في ذاته ، فمن الممكن على الأقل أن نمحو آثاره ، بأداء أفعال ذات طبيعة مناقضة ، وها هو القرآن يعلمنا أن : (الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ) (٣) ، وأنّ أولئك الّذين قال الله تعالى فيهم : (خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها) (٤).
ومع ذلك ، إنّ السّنة قد ميزت هنا نوعين من الخطأ الواجب إزالتّه : الأخطاء الّتي تنتهك واجبا شخصيا ، ويطلق عليه : حقّ الله ، وذلك كأن يعكف المرء على شهواته ، عصيانا لخالقه ؛ والأخطاء الّتي تضر بحقّ الغير ، ويطلق عليه : حقّ العباد ، وفي الحقيقة إنّ حقّ الله يوجد في جميع واجباتنا ، إمّا في حالة خالصة ، وإمّا مختلطا بحقّ آخر إنساني. وعلى ذلك فإنّ جميع أشكال التّوبة ، على ما علمنا رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وهي المشار إليها حتّى الآن ، ليست قادرة على محو كبائرنا ، إلّا من حيث هي إنتهاك لتلك الشّريعة المقدسة ، فإذا استتبعت الجريمة ـ فضلا عن ذلك ـ أضرار تلحق بإخواننا ، فلن يتم إصلاحها إلّا بإدخال عنصر
__________________
(١) الكهف : ٢٤.
(٢) البقرة : ١٨٥.
(٣) هود : ١١٤.
(٤) التّوبة : ١٠٢ ـ ١٠٣.
