دائما ، لأنّهما لا ينفصمان إيجابا وسلبا.
هل معنى ذلك أننا نقف إلى جوار النّظرية العامة ، الّتي ترى في ندم الضّمير ، ورضاه عقوبة ، أو مكافأة كافية للقانون الأخلاقي؟.
هيهات ، فإذا كان كلّ ما ننتظره من القانون كجزاء على موقفنا نحوه هو أن يمتعنا ، أو يؤلمنا فيا له من مشروع صبياني!! إنّ المتعة ، والألم اللذين نحس بهما بعد أن نفعل خيرا ، أو شرا ، هما مع ذلك رد فعل لضميرنا على ذاته ، أكثر من أن يكونا رد فعل للقانون علينا ، فهما تعبيران طبيعيان عن هذا اللقاء ، بين شعورين متلاقيين ، في ذوقنا الخاص ، أو متضادين ، أي أننا تبعا لتوافق شعورنا بالواقع أو تضاربه مع شعورنا بالمثل الأعلى ـ إمّا أن نتمتع بحالة من السّلام ، والدّعة ، ناشئة عن هذا التّوازن الدّاخلي ، أي عن إتفاقنا مع ذواتنا ، لا سيما ونحن على وعي بهذه القوة الّتي منحت لنا كيما ندمج أفكارنا في الأحداث ؛ وإمّا أن نتألم لهذا التّناقض ، وذلك الضّعف في قوانا تألمنا من تمزق في كياننا.
هذا التّفسير النّفسي الخالص لإنفعالاتنا الأخلاقية يسير في إنسجام مع النّصوص ، فالواقع أنّ النّبي صلىاللهعليهوسلم لم ينظر إلى حالات النّفس هذه على أنّها ثواب يقتضيه سلوكنا ، وإنّما رأى فيها ـ عوضا عن ذلك ـ ترجمة ، وتحديدا للإيمان (الأخلاقي) ، فقد روى أحمد في مسنده أنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «إذا ساءتك سيئتك ، وسرتك حسنتك فأنت مؤمن» (١).
__________________
(١) انظر ، مسند أحمد من طريق أبي امامة : ٥ / ٢٥١ ، و ٢٥٢ و ٢٥٦ ح ٢٢٢١٣ ، وهو أيضا في المسند : ١ / ١٨ و ٢٦ من حديث عمر بن الخطاب ، وهو في المسند : ٣ / ٤٤٦ من حديث عامر بن ربيعة. انظر ، ـ
