٢ ـ قدرة الإنسان على أن يحسن أن يفسد كيانه الجواني : (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها) (١).
وتضيف الآن عنصرين آخرين :
٣ ـ عجز جميع المثيرات عن أن تمارس إكراها واقعيا على قراراتنا. والواقع أنّ القرآن يذكرنا في مواضع كثيرة بهذه الحقيقة ، فإنّ أكثر نصائح الحكمة إقناعا ، وأقوى دعوات الشّر إغراء ـ لا تحدث أدنى تأثير في سلوكنا ، دون أن يكون لإرادتنا إنبعاث حرّ ، لتقبلهما ، أو لرفضهما. والقرآن يقرر على لسان الشّيطان : (وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ) (٢). ويقول : (نَذِيراً لِلْبَشَرِ لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ) (٣).
٤ ـ الإدانة القاسية للأعمال النّاشئة عن الهوى ، أو التّقليد الأعمى ، يقول القرآن : (وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ) (٤). ويقول : (إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ضالِّينَ فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ) (٥).
وهي أعمال غالبا ما يمنحها الضّمير العام صفة عدم المسئولية ، أو يدمغها بمسئولية مخففة. ألسنا نرى أنّ هذه الصّيغ ، في تعددها ، لا يستطيع أحد من أنصار الحتمية أن يقبلها ، ولا يتردد أصلب المدافعين عن الإختيار الحرّ في أن يتقبلها؟.
__________________
(١) الشّمس : ٩ ـ ١٠.
(٢) إبراهيم : ٢٢.
(٣) المدثر : ٣٦ ـ ٣٧.
(٤) الأعراف : ١٧٦.
(٥) الصّافات : ٦٩ ـ ٧٠.
