صحة أفضل.
ويصف لنا «ستيوات ميل [S.Mill] ، على أساس من العنصر المشترك بين رأيي أفلاطون ، وليبنز ، يصف لنا حدث الإرادة ، كسائر أحداث الضّمير الرّاهنة ، على أنّها محتومة بوساطه الحالات السّابقة ، وعلى طريقة كرة البليارد ، الّتي تتحرك عند ما تتلقي صدمة الكرة الأخرى ، في الإتجاه الّذي تدفعها إليه. فذاتنا قد تشهد هذا المنظر بطريقة سلبية ، أو بالأحرى : هذه الذات لا توجد من وجود خاص ، إذ ليس في هذا العالم سوى مجموعة من الظّواهر يسود بينها قانون الأقوى.
ولكن إذا لم يكن حدث الإرادة سوى نتيجة طبيعية للأحداث السّابقة ، فيجب أن يكون ممكنا تحسبه ، والتّنبؤ به ، لا أقول : بالنسبة إلى المشاهد اليقظ ، بل بالنسبة إلى الشّخص ذاته ، بنفس اليقين الّذي نتنبؤ به بظاهرة طبيعية.
غير أنّ هذا التّنبؤ لا يكذبه لدينا فقط واقع تقديرنا للقرار الواجب إتخاذه ، وهو ما يبدو عديم الجدوى إذا ظهر أمامنا اتجاه متوقف الحدوث ، بل إنّ القرآن يعلن إلينا أنّ هذا التّنبؤ مستحيل على الفكر الإنساني : (وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً) (١).
ولا ريب أنّ من الممكن أن نخاطر بفرض حول إحتمال حدوث حدث ما ، وأن نصوغ حكما بالإحتمال على أساس سلوكنا السّابق ، غير أنّ هذا الحكم سوف يكون حظ إثباته بوساطة الأحداث بقدر ما تستهوينا عاداتنا ، ولا يكون قط بقدر ما نلجأ إلى الإستخدام المتنوع لحريتنا.
هذا الإدراك الميكانيكي للحالات النّفسية ، تعارضه معارضة قوية نظرية
__________________
(١) لقمان : ٣٤.
