النّفس على ألا تتم أي إختيار دون أن تجد فيه تناسبا معينا بين الإجراء الّذي تتخذه ، والهدف الّذي تبلغه ، «فالإرادة» بحسب تعريفها ، «هي السّعي وراء الغاية».
إنّ إعتبار الإستقلال خاصة مميزة للإرادة الإنسانية ليس إذن تخصيصا لها بالقدرة على أن تمارس ذاتها دون دافع ، أو غاية ، وعلى أن تقطع صلاتها بجميع قوى الطّبيعة الأخرى ؛ بل إنّ هذا الإستقلال لا يصح أن يتخذ ذريعة لقطع منابع هذه القوى ، أو إسكات الأصوات الّتي تحفز الإرادة. وإنّما يعنينا فقط أن نثبت أنّ الصّلة بين إرادتنا الخاصة ومزاجنا ، أو الطّريقة الّتي تعودناها في التّفكير ، أو الشّعور ـ لا تنبثق مطلقا من ضرورة حقيقية ، مهما يكن ما نقصد بكلمة (ضروري).
فأنا لست أميل إلى هذا الفريق ، أو ذاك بفعل الضّرورة المنطقية ، على طريقة سبينوزا (علاقة إتحاد أو إلتحام) ما دام الحل العكسي لا يستلزم تناقضا.
ولست أفعل ذلك أيضا خضوعا لضرورة تجريبية (علاقة سببية ، أو تسلسل أو علاقة تضامن وثيق ، لا ينفصم).
فليس حقا ، على الرّغم مما يقوله سقراط ، وأفلاطون ، أنّ العلم بالخير الحقيقي يحتم إرادة فعل الخير ، لأنّ من الممكن فعل الشّر ، بسبب الضّعف ، مثلما يمكن تماما فعله بسبب الجهل. وليس حقا كذلك ، مهما يقل ليبنز ، أنّ الخير الّذي أدركه بذاتي يمنعني مطلقا من أن أفضل خيرا أتخيله فحسب ، فقد أفعل ما أكره ، وأحرم نفسي مما أحبّ ، وذلك مثلما أقبل مشروبا مرا على أمل بعيد في
