إنّ شمولية القانون [L\'universalitede la loi] تتطلب قدرا من التّجانس في الأساس ، وبغير ذلك ربما لا تبقى لنا أية قاعدة ؛ ثمّ لا يصبح القانون أكثر من كلمة تردّد ، فارغة من مضمونها.
لقد حاولنا أحيانا أن نحدّد تحديدا عقليا واجبنا الدّقيق نحو أندادنا ، ولكنا لم نستطع أن نقدم سوى جانبه السّلبي : ألّا نلحق بهم ظلما ، ومعنى ذلك أن يكون للناس حقّ في عدالتّنا ، لا في إحساسنا ، وتلكم هي الأنانية شامخة في القانون!!
ثمّ .. كيف نقدر الحدّ الأدنى الضّروري من واجباتنا نحو الله ، ونحو أنفسنا؟. عن هذه النّقاط جميعها تقدم الأخلاق الإسلامية إشارات ثمينة.
ففيما عدا الواجب المطلق الّذي لا يتضمن تقييدا ، ولا تحديدا ، أعني : «الإيمان» ـ نجد أنّ هذه الأخلاق تعين في كلّ عمل يقبل التّحديد درجتين من الخير ، وتعطي لكلّ منهما علامات مميزة ، ومحددة بدرجة كافية : الحدّ الأدنى ، الّذي لا يهبط العمل دونه ، إلا إذا أخلّ بالواجب ؛ ثم ما يعلو فوق ذلك دون تجاوز للحد الأقصى ؛ وبعبارة أخرى : الخير الإلزامي ، والخير المرغوب فيه. ومعنى ذلك بالنسبة إلى ما سبق أنّ ما وصف بأنّه ضرورة صارمة يمثل مشاركة جوهرية في كلّ قيمة (١).
وفضلا عن ذلك ، إنّ القرآن يفتح الطّريق في كلّ مجال إلى مشاركة أكبر ، وهو يحث كلّ إنسان على ألّا يقنع بهذه المرحلة المشتركة ، وأن يرتفع دائما إلى درجات أكثر جدارة ، في مثل قوله تعالى : (وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ) (٢) ؛ وقوله :
__________________
(١) وعلى سبيل المثال : شهر من الحرمان يفرض على شهواتنا ، وعشر من محاصيلنا ، وجزء من أربعين جزءا من أموالنا يوجهها إلى الفقراء ، وخمس صلوات في كلّ يوم .. إلخ ..
(٢) البقرة : ١٨٤.
