الشّرعي من نشاطنا.
وهنالك مقياس تستطيع الضّمائر الطّاهرة أن تلمح به الحدّ الأعلى ؛ الّذي يتحول عنده معنى كلّ فضيلة إلى نقيضها ؛ حين تلحق الضّرر بفضيلة أخرى.
بيد أنّ هذا الحدّ الأعلى ؛ الّذي يختلف تبعا لإستعداد كلّ فرد ؛ وتبعا للظروف الّتي يمر بها ـ لا يحدد ميدان الخير الأخلاقي إلّا على نحو جزئي ؛ وسلبي ؛ إذ لما كان الميدان رحبا عرف كلّ فرد فيه درجات مختلفة من الفضل ، والإستحقاق ؛ بحيث يستتبع النّقص في درجة ، أو في أخرى ؛ تارة تأنيبا قاسيا ؛ وأخرى عتبا رقيقا ، أو عتابا شديدا ؛ وثالثة لا يثير أدنى رد فعل في الضّمير.
أليس معنى هذا أنّ الفرد قد عرف ضمنا أنّ فكرة الخير يجب أن تتضمن قيمتين مختلفتين : حدا أدنى إلزاميا ؛ وإضافة أكثر إغراء بالثواب؟.
إنّ الضّمائر لا تخطىء في هذا ؛ ولكنها تخطىء عند ما تريد أحيانا أن تأخذ الجانب الإلزامي على أنّه أدنى الدّرجات الممكنة ، وهو مقياس لا يجد فيه النّاس ما يبلغ رضاهم بصفة عامة.
أمّا أهل الصّلاح من النّاس فهو أكثر إلحاحا ؛ إنّه يقدر لنفسه بطريقة مبهمة ـ قدرا وسطا من الخير لا يستطيع أن يقيسه قياسا دقيقا ، فكيف نبلغ في الواقع تحديد هذا القدر المتوسط بالنسبة إلى كلّ واجب من واجباتنا؟
ليس هناك أي مقياس عقلي ، وموضوعي يستطيع أن يقدمه العقل الإنساني.
فهل نركن إلى الضّمير الفردي؟ ..
ليس هناك اتّفاق في هذا الصّدد ، فهل نحاول وضع حدّ إتفاقي؟
إنّ هذا يعني اللجوء إلى التّحكم ، والإعتساف.
وهكذا نجدنا بحاجة ماسة إلى هذه التّحديدات.
