(وَمَا تَأْتِيهِم مِّنْ آيَةٍ مِّنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ (٤٦) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمْ اللَّهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَاء اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ (٤٧) وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (٤٨) مَا يَنظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ (٤٩) فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ (٥٠) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ) (٥١)
تأخر مما أنتم تعملون من بعد أو من مثل الوقائع التي ابتليت بها الأمم المكذّبة بأنبيائها وما خلفكم من أمر الساعة ، أو فتنة الدنيا وعقوبة الآخرة (لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) لتكونوا على رجاء رحمة الله ، وجواب إذا مضمر أي أعرضوا ، وجاز حذفه ، لأن قوله :
٤٦ ـ (وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ) يدلّ عليه ومن الأولى لتأكيد النفي ، والثانية للتبعيض أي ودأبهم الإعراض عند كلّ آية وموعظة.
٤٧ ـ (وَإِذا قِيلَ لَهُمْ) لمشركي مكة (أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ) أي تصدّقوا على الفقراء (قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللهُ أَطْعَمَهُ) عن ابن عباس رضي الله عنهما : كان بمكة زنادقة ، فإذا أمروا بالصدقة على المساكين قالوا : لا والله أيفقره الله ونطعمه نحن! (إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) قول الله لهم ، أو حكاية قول المؤمنين لهم ، أو هو من جملة جوابهم للمؤمنين.
٤٨ ـ (وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ) أي وعد البعث والقيامة (إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) فيما تقولون ، خطاب للنبيّ وأصحابه.
٤٩ ـ (ما يَنْظُرُونَ) ينتظرون (إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً) هي النفخة الأولى (تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ) حمزة بسكون الخاء وتخفيف الصاد ، من خصمه إذا غلبه في الخصومة ، وشدّد الباقون الصّاد أي يخصّمون بإدغام التاء في الصاد ، لكنه مع فتح الخاء مكي ، بنقل حركة التاء المدغمة إليها ، وبسكون الخاء مدني ، وبكسر الياء والخاء يحيى فأتبع الياء الخاء في الكسر ، وبفتح الياء وكسر الخاء غيرهم ، والمعنى تأخذهم وبعضهم يخصم بعضا في معاملاتهم.
٥٠ ـ (فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً) فلا يستطيعون أن يوصوا في شيء من أمورهم توصية (وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ) ولا يقدرون على الرجوع إلى منازلهم بل يموتون حيث يسمعون الصيحة.
٥١ ـ (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ) هي النفخة الثانية ، والصور القرن ، أو جمع صورة
![تفسير النسفي [ ج ٤ ] تفسير النسفي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4166_tafsir-alnasafi-madarik-altanzil-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
