وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً (٥٠) ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً) (٥١)
(كَبِيرَةً) أي لا يترك شيئا من المعاصي (إِلَّا أَحْصاها) حصرها وضبطها (وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً) في الصحف عتيدا ، أو جزاء ما عملوا (وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً) فيكتب عليه ما لم يعمل ، أو يزيد في عقابه ، أو يعذبه بغير جرم.
٥٠ ـ (وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ) سجود تحية ، أو سجود انقياد (فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِ) وهو مستأنف كأنّ قائلا قال : ما له لم يسجد؟ فقيل : كان من الجنّ (فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ) خرج عما أمره ربّه به من السجود ، وهو دليل على أنه كان مأمورا بالسجود مع الملائكة (أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ) الهمزة للإنكار والتعجيب ، كأنه قيل أعقيب ما وجد منه تتخذونه وذريته (أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي) وتستبدلونهم بي ، ومن ذريته لا قيس موسوس الطهارة (١) ، وولهان موسوس الصلاة ، والأعور صاحب الزنا ، وتبر (٢) صاحب المصائب ، ومسوط (٣) صاحب الأراجيف ، وداسم يدخل ويأكل مع من لم يسم الله تعالى (وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ) أعداء (بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً) بئس البدل من الله إبليس لمن استبدله فأطاعه بدل طاعة (٤) الله.
٥١ ـ (ما أَشْهَدْتُهُمْ) أي إبليس وذريته (خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) يعني أنكم اتخذتموهم شركاء لي في العبادة ، وإنما يكون (٥) شركاء فيها لو كانوا شركاء في الإلهية ، فنفى مشاركتهم في الإلهية بقوله ما أشهدتّهم خلق السماوات والأرض لأعتضد بهم في خلقها ، أو أشاورهم فيه ، أي تفردت بخلق الأشياء فأفردوني في العبادة (وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ) أي ولا أشهدت بعضهم خلق بعض كقوله : (وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ) (٦) (وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ) أي وما كنت متخذهم (عَضُداً) أي أعوانا ، فوضع المضلّين موضع الضمير ذمّا لهم بالإضلال ، فإذا لم يكونوا عضدا لي في الخلق فما لكم تتخذونهم شركاء لي في العبادة.
__________________
(١) سقط من (ز) لا قيس موسوس [الطهارة وولهان موسوس] الصلاة.
(٢) في (ز) تبر.
(٣) في (ز) ومطوس.
(٤) في (أ) طاعته ، وليس فيه لفظ الجلالة.
(٥) في (ظ) و (ز) وإنما يكونون.
(٦) النساء ، ٤ / ٢٩.
![تفسير النسفي [ ج ٣ ] تفسير النسفي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4165_tafsir-alnasafi-madarik-altanzil-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
