(الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلاً (٤٦) وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً (٤٧) وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونا كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً (٤٨) وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصاها وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً) (٤٩)
والإفناء بحال النبات يكون أخضر ، ثم يهيج فتطيّره الرياح (١) كأن لم يكن.
٤٦ ـ (الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا) لا زاد القبر وعدّة العقبى (وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ) أعمال الخير التي تبقى ثمرتها للإنسان ، أو الصلوات الخمس ، أو سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر (خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً) جزاء (وَخَيْرٌ أَمَلاً) لأنه وعد صادق وأكثر الآمال كاذبة ، يعني أنّ صاحبها يأمل في الدنيا ثواب الله ويصيبه في الآخرة.
٤٧ ـ (وَيَوْمَ) واذكر يوم (نُسَيِّرُ الْجِبالَ) تسيّر الجبال مكي وشامي وأبو عمرو ، أي تسير في الجو أو يذهب بها بأن تجعل هباء منثورا منبثّا (وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً) ليس عليها ما يسترها مما كان عليها من الجبال والأشجار (وَحَشَرْناهُمْ) أي الموتى (فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً) أي فلم نترك ، غادره أي تركه ، ومنه الغدر ترك الوفاء ، والغدير ما غادره السيل.
٤٨ ـ (وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا) مصطفين ظاهرين ترى جماعتهم كما يرى كلّ واحد لا يحجب أحد أحدا ، شبّهت حالهم بحال الجند المعروضين على السلطان (لَقَدْ جِئْتُمُونا) أي قلنا لهم لقد جئتمونا ، وهذا المضمر يجوز أن يكون عامل النصب في يوم نسيّر (كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ) أي لقد بعثناكم كما أنشأناكم أول مرة ، أو جئتمونا عراة لا شيء معكم كما خلقناكم أولا ، وأنما قال وحشرناهم ماضيا بعد نسيّر وترى للدلالة على أن (٢) حشرهم قبل التسيير وقبل البروز ليعاينوا تلك الأهوال ، كأنه قيل وحشرناهم قبل ذلك (بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً) وقتا لإنجاز ما وعدتم على ألسنة الأنبياء من البعث والنشور ، أو مكان وعد للمحاسبة.
٤٩ ـ (وَوُضِعَ الْكِتابُ) أي صحف الأعمال (فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ) خائفين (مِمَّا فِيهِ) من الذنوب (وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا
__________________
(١) في (ظ) و (ز) الريح.
(٢) ليس في (ز) أن.
![تفسير النسفي [ ج ٣ ] تفسير النسفي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4165_tafsir-alnasafi-madarik-altanzil-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
